هبة زووم – الرباط
أعلن وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، من داخل قبة البرلمان، أن نسبة تعميم التعليم الأولي بلغت 81٪، واصفاً هذا الورش بـ“الناجح”، خصوصاً في العالم القروي.
لكن هذه التصريحات، رغم ضخامتها الرقمية، تفتح باب التساؤل حول مدى واقعيتها، وما إذا كان هذا “النجاح” يتجاوز حدود الأرقام ليصل إلى جودة فعلية للتعليم الأولي.
الوزير عزى تفوق العالم القروي إلى عوامل مرتبطة بسلاسة المساطر العقارية والدعم الذي توفره المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، لكنها عوامل إداريّة لا تعالج الخصاص النوعي في التكوين والبنيات.
فهل تعميم التعليم الأولي يعني تلقائياً تعليماً أولياً جيداً ومنصفاً؟ أم أننا أمام سباق أرقام الهدف منه الوصول إلى نسب مريحة دون معالجة الاختلالات العميقة؟
الحقيقة أن الانتقال من 35٪ سنة 2018 إلى 81٪ حالياً يثير علامات استفهام جادة، في ظل الشكاوى المتكررة حول هشاشة البنيات، وضعف تكوين المربيات والمربين، والتفاوت الكبير في جودة الخدمات بين المؤسسات، وحتى بين أحياء المدينة نفسها، أي نجاح يُقاس بالأرقام وحدها لا يعكس بالضرورة واقع الأطفال الذين يواجهون بنية تعليمية ناقصة وإمكانيات محدودة.
أما وعد الحكومة بتعميم التعليم الأولي بحلول سنة 2028، فيبدو أقرب إلى التطمينات المؤجلة، ما لم يُقترن بإصلاحات حقيقية تضع الجودة في صلب السياسات العمومية.
فالتعليم الأولي ليس مجرد فضاء لإيواء الأطفال، بل مرحلة تأسيسية حاسمة، وأي خلل فيها يضاعف الفشل لاحقاً في المراحل الابتدائية والإعدادية.
كما أعلن الوزير عن اعتماد مقاربة “التخطيط المحلي”، من خلال نظام معلوماتي يميز بين التلاميذ المستفيدين وغيرهم، مؤكداً توفر “خارطة دقيقة” لتشخيص الإشكالات.
لكن الخرائط والمعطيات تبقى بلا قيمة إن لم تُترجم إلى سياسات ميدانية جريئة لمعالجة الخصاص، وتقليص الفوارق المجالية، وضمان جودة التأطير والتجهيز.
في خطاب الوزارة، يلاحظ التركيز المكثف على الأرقام والنسب، مقابل غياب شبه تام للنقاش العمومي حول مضمون التعليم الأولي، وظروف اشتغال العاملين فيه، وآليات المراقبة والتتبع.
ويبدو أن نجاح التعميم أصبح نجاحاً إدارياً أكثر منه تربوياً، ما يهدد بإعادة إنتاج الفوارق نفسها التي فشل التعليم العمومي في تجاوزها لعقود.
اليوم، لم يعد المغاربة بحاجة إلى مزيد من البلاغات المتفائلة، بل إلى مصارحة حقيقية: التعميم، رغم تقدمه العددي، ما يزال هشاً، والتحدي الحقيقي لم يعد كم بلغنا، بل ماذا نقدّم ولمن، وبأي جودة.
تعليقات الزوار