الريسوني يفتح النار على وزارة الأوقاف: تخلف “سحيق” وقرارات “فرعونية” في مغرب المؤسسات

هبة زووم – الرباط
في خرجة جديدة مثيرة، وجّه المفكر المقاصدي والرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الدكتور أحمد الريسوني، انتقادات لاذعة إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، معتبرًا أنها “رمز للتخلف السحيق”، على خلفية قرار إعفاء رئيس المجلس العلمي المحلي لفجيج، محمد بنعلي، من مهامه، دون ذكر أي مبررات أو تعليلات رسمية.
الريسوني، وفي تدوينة نشرها على صفحته الرسمية على “فايسبوك”، حرص على التمييز بين “التخلف” و”التخلف السحيق”، مبرزًا أن هذا الأخير “تخلف يحرسه أصحابه كأنه مقدس”، ويجري التعامل معه كمنجز لا يُمَس. وهو، وفق وصفه، أكثر من مجرد تأخر إداري، بل هو شكل من أشكال الانغلاق السلطوي الذي لا يعترف بالمحاسبة ولا الشفافية ولا التواصل المؤسساتي.
الريسوني استنكر بشدة الطريقة التي تم بها إعفاء رئيس المجلس العلمي المحلي بفجيج، والتي وصفها بـ”الموغلة في الاستبداد”، مؤكدًا أن القرار: صدر بتوقيع انفرادي من الوزير أحمد التوفيق، خلا من أي تعليل أو إشارة لأسباب العزل، لم يمر بأي لجنة تأديبية أو استماع، ولم يُستند فيه إلى مادة محددة من الظهير المنظم للمجالس العلمية.
وأضاف أن هذه المنهجية لم تعد موجودة “حتى في القطاعات الخاصة”، معتبرًا أن الاستمرار في هذا النمط من التسيير يمثل “حالة شاذة” داخل مغرب المؤسسات الذي يتحدث دستوره عن دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون.
في سياق متصل، توقف الريسوني عند تصريح مصطفى بنحمزة، رئيس المجلس العلمي الجهوي، الذي قال إن “المجلس العلمي الأعلى هو من اتخذ القرار”. وهو ما يناقض – حسب الريسوني – الصيغة الرسمية للقرار الذي صدر عن الوزير مباشرة، مما يدفع للتساؤل: من يقرر فعلًا في وزارة الأوقاف؟ وهل هناك شفافية في تدبير هذا النوع من الملفات الحساسة؟
واعتبر الريسوني أن ما جرى لا يقتصر على حالة فردية، بل هو نموذج صارخ لما سماه “عطبًا هيكليًا في تدبير الشأن الديني”، حيث لا تُحترم المساطر، ولا يُفسَّر القرار، ولا يُستمع إلى الأطراف، ولا تُمارس أدنى درجات الشفافية.
وأبرز أن الاستناد في القرار إلى الظهير الشريف دون تحديد الفقرة أو المادة القانونية التي تبرر العزل، يُشبه – بحسبه – قاضيا يصدر حكمًا عامًا دون سند دقيق، مما يحول “القانون إلى مجرد غطاء رمزي للقرار الفردي”.
ولم يُخفِ الريسوني تنديده بما وصفه بـ”العقلية الفرعونية” التي يتصرف بها الوزير أحمد التوفيق، منتقدًا ما وصفه بـ”الانفراد التام بالقرارات، وكأن الوزير فوق المحاسبة”، بل ذهب أبعد من ذلك حين أعاد نشر قول سابق لأحد العلماء جاء فيه: “لو قيل لي أنشئ هيئة مختصة في تشويه صورة الإسلام، لما وجدت لهم أنسب من وزارة الأوقاف!”.
وختم الريسوني تدوينته بتشخيص سياسي حاد، معتبرًا أن المغرب لا يسير فقط بسرعتين مختلفتين، كما يُقال في الخطاب العام، بل يسير “بسرعتين متعاكستين”؛ في إشارة إلى أن جزءًا من الدولة يسعى نحو الحداثة والمؤسسات وربط المسؤولية بالمحاسبة، فيما يبقى جزء آخر، كوزارة الأوقاف – حسب وصفه – يعيش في “زمن ما قبل المؤسسات”.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد