برنامج “فرصة”.. من وعد بالتمكين إلى نموذج للإخفاق الإداري

هبة زووم – الرباط
منذ لحظة الإعلان عنه في 2022، حُمّل برنامج “فرصة” وعوداً كبيرة: دعم المبادرات الفردية وتمويل المشاريع الصغيرة عبر قروض بدون فوائد، مع إمكانية تحويل جزء منها إلى دعم مباشر، وبميزانية تجاوزت 1.25 مليار درهم.
لكن ما كان يُفترض أن يكون قاطرة لتمكين الشباب والمقاولين تحول، في نظر كثيرين، إلى مثال جديد على اتساع الفجوة بين الخطاب الحكومي والتنفيذ على الأرض.
التقارير الرقابية للمؤسسات الدستورية، وعلى رأسها مؤسسة الوسيط، رسمت صورة مقلقة: بطء في صرف التمويلات، ارتباك في المصاحبة التقنية، غياب منظومة تتبع واضحة، وضعف الرقابة على الشركات الحاضنة.
والأدهى من ذلك، ورود شكاوى متزايدة عن استفادة مشاريع غير قائمة أو مشكوك في أهليتها، في مقابل إقصاء ملفات مستوفية للشروط.
هذه الاختلالات لم تبق حبيسة الوثائق الرسمية، بل انفجرت في الشارع. عشرات من حاملي المشاريع نظموا وقفات احتجاجية أمام مقر وزارة السياحة، مؤكدين أنهم استوفوا جميع الخطوات المطلوبة لكنهم لم يتلقوا أي دعم.
الشركات الحاضنة، التي يفترض أن تلعب دور الوسيط والمرافق، تبرأت من المسؤولية وألقت باللوم على الوزارة، في مشهد يعكس انعدام التنسيق وتبادل الاتهامات بدل البحث عن حلول.
ما يزيد من خطورة الوضع هو أن هذه الأزمة ليست وليدة عطب مؤقت، بل نتيجة تراكمات بنيوية: غياب رؤية محكمة منذ البداية، ضعف المراقبة الميدانية، وانعدام مؤشرات دقيقة لقياس الأثر الاقتصادي والاجتماعي للبرنامج.
وبذلك، تحوّل برنامج “فرصة” من مبادرة طموحة إلى مشروع متعثر، يلتهم الميزانية دون أن يحقق الأثر الموعود.
اليوم، لم يعد السؤال هو ما إذا كان البرنامج يحتاج إلى تعديل، بل ما إذا كانت هناك إرادة سياسية حقيقية لإنقاذه قبل أن يصبح اسمه مرادفاً لفشل جديد في سجل السياسات العمومية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد