هبة زووم – محمد أمين
مع كل موسم صيف، تعود مدينة السعيدية إلى واجهة النقاش العمومي، ليس باعتبارها قبلة سياحية بمواصفات عالمية، وإنما كسوق موسمية للسمسرة في كراء الشقق والمنازل.
هنا، يتحول عشرات الشباب إلى “وسطاء ظرفيين”، يجوبون الأزقة والشوارع بحثاً عن زبائن مقابل عمولات محدودة، في مهنة مؤقتة لا تحتاج إلى رأس مال أو مؤهل علمي، بل فقط إلى سرعة البديهة وحفظ عناوين الشقق وأساليب الإقناع.
ورغم أن السعيدية تُلقب بـ”الجوهرة الزرقاء” بفضل شاطئها الممتد على المتوسط، إلا أن واقعها يكشف عن مفارقة صارخة بين الصورة المروَّج لها والحالة التنموية الفعلية.
فالبنية التحتية السياحية بالمدينة شبه غائبة، والمرافق الأساسية تفتقد لأبسط شروط الجودة، في وقت تعيش فيه أحياؤها القديمة والجديدة على وقع الإهمال والركود.
المدينة أيضاً تفتقر إلى مآثر تاريخية أو ثقافية أو جغرافية يمكن أن تمنحها هوية سياحية متكاملة، لتظل سياحتها رهينة البحر فقط، وهو عنصر غير كافٍ لإدراجها ضمن المدن الجاذبة.
أضف إلى ذلك أن الخدمات العمومية متدهورة، والأسواق والبنايات تفتقد للتأهيل، ما يجعل تجربة الزائر في الغالب محبطة، عوض أن تكون محفزة على العودة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن السعيدية، على الرغم من توفرها على مقومات طبيعية، لا تزال مدينة “منسية” تنموياً، إذ لم تنل نصيبها من الاستثمارات المهيكلة ولا من الرؤية الإستراتيجية الكفيلة بجعلها تنافس وجهات متوسطية مجاورة.
وبالنسبة لكثيرين، فإن الحديث عن إدراجها في مصاف المدن السياحية الكبرى يبقى مجرد شعار بعيد عن التحقيق، ما لم تُعالج الاختلالات العميقة المرتبطة بالبنية التحتية، جودة الخدمات، والعدالة المجالية في الاستثمار.
بكلمة، السعيدية اليوم ليست مدينة سياحية بالمعنى الحقيقي للكلمة، بل مدينة تبحث عن هويتها التنموية وسط هشاشة تطبع كل تفاصيلها، في انتظار إرادة سياسية تُنقذها من واقعها وتمنحها ما تستحقه من مكانة على خريطة السياحة الوطنية.
تعليقات الزوار