من الدار البيضاء إلى سطات: هل ينجح نزار الشعائري في تفكيك تركة ثقيلة من التجاوزات بقسم الشؤون الداخلية؟

هبة زووم – أحمد الفيلالي
يترقب الرأي العام المحلي بمدينة سطات ما ستسفر عنه التعيينات الجديدة بقسم الشؤون الداخلية، بعد أن جرى تكليف نزار الشعائري، القادم من عمالة الدار البيضاء، بإدارة هذا الجهاز الحساس الذي طالما وُصف بأنه “العقل المدبر” داخل العمالة.
غير أن هذا التعيين لا يمرّ في صمت، بل يفتح أبواب النقاش حول تركة ثقيلة من الفوضى والتجاوزات التي أنهكت الإدارة الترابية، وأثارت حنق المواطنين والفاعلين المحليين على حد سواء.
فالقسم الذي من المفترض أن يكون صمام أمان في تدبير الشأن المحلي، تحوّل خلال السنوات الماضية إلى بؤرة للاتهامات بالارتجال وتصفية الحسابات، حيث عاشت ملفات حساسة مرتبطة بالتعمير والملك العمومي والصفقات حالة من العبث والضبابية.
وتؤكد مصادر هبة زووم أن ضعف الرقابة الداخلية وتواطؤ بعض المسؤولين السابقين أتاح الفرصة لانتشار منطق “الزبونية” بدل الاحتكام للقانون، ما ساهم في تراجع ثقة المواطن بالمؤسسة.
اليوم، يجد نزار الشعائري نفسه في قلب هذه المعادلة الصعبة، بين آمال الإصلاح ومقاومة جيوب الفساد. فالرجل الذي راكم تجربة إدارية معتبرة بالعاصمة الاقتصادية، يواجه في سطات تحديات من نوع آخر، تتعلق أساساً بإعادة ترتيب البيت الداخلي وضمان شفافية القرارات وربط المسؤولية بالمحاسبة.
المتابعون للشأن المحلي يرون أن نجاح أو فشل المرحلة المقبلة سيتوقف على مدى قدرة المسؤول الجديد على القطع مع الممارسات القديمة، والانفتاح على المجتمع المدني والإعلام المحلي باعتبارهما شريكين في مراقبة الأداء الإداري.
غير أن البعض الآخر يحذر من أن مجرد تغيير الأشخاص قد لا يكون كافياً إذا لم ترافقه إرادة حقيقية على مستوى عالٍ لمحاسبة المتورطين في الاختلالات السابقة، وتجفيف منابع الريع الإداري.
وبين الانتظارات الشعبية والتحديات الواقعية، يبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل يكون تعيين نزار الشعائري بداية لصفحة جديدة في تاريخ قسم الشؤون الداخلية بسطات، أم مجرد إعادة إنتاج لوجوه جديدة في مسرح قديم ما تزال كواليسه أسيرة النفوذ والمصالح الخاصة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد