الحرس المدني الإسباني يعزز ترسانته البحرية بأضخم سفينة في تاريخه لمحاربة الهجرة والتهريب

هبة زووم – حسن لعشير
في خطوة غير مسبوقة، أعلن الحرس المدني الإسباني عن إدخال أضخم سفينة في تاريخه إلى الخدمة التشغيلية خلال الربع الأخير من سنة 2025، وذلك في إطار تعزيز قدراته البحرية لمكافحة شبكات الهجرة غير النظامية وتهريب المخدرات والجريمة العابرة للحدود.
السفينة الجديدة، التي أُطلق عليها اسم “دوق أهومادا” تكريما لمؤسس الحرس المدني، تمثل استثمارا استراتيجيا بلغت كلفته حوالي 35 مليون يورو، بتمويل مشترك بين وزارة الداخلية الإسبانية والوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل فرونتكس. وقد جرى بناؤها بحوض أرمون بمدينة فيغو الإسبانية، حيث تم تدشينها في نونبر الماضي قبل أن تدخل مرحلة الاختبارات التقنية والميدانية.
ووفق المعطيات الرسمية، تتميز السفينة بتجهيزات متطورة تجعلها من أبرز المشاريع البحرية في تاريخ إسبانيا، إذ يصل طولها إلى 82 مترا ووزنها إلى 2750 طنا، مع مدى بحري يتجاوز 11 ألف ميل وقدرة تشغيلية متواصلة تمتد إلى 30 يوما.
وتضم “دوق أهومادا” خمسة طوابق مجهزة، إضافة إلى مهبط للطائرات المروحية، وسفينتين سريعتين لملاحقة القوارب، فضلا عن مركبة غواصة تعمل عن بعد لتأمين مهام التفتيش تحت الماء. كما تتوفر على مستشفى مجهز ومنطقة إيواء تتسع لأكثر من 100 شخص، ما يعزز قدرتها على الاستجابة لعمليات الإنقاذ في البحر.
ومن المرتقب أيضا أن تُسلّح السفينة بمدفع عيار 76 ملم ورشاشات ثقيلة، لتصبح إحدى أهم ركائز الاستراتيجية البحرية الإسبانية في مواجهة التحديات الأمنية بالبحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، خاصة على مستوى مدينة سبتة المحتلة التي تُعتبر نقطة حساسة لعبور شبكات التهريب والهجرة غير النظامية.
هذه الخطوة، وفق مراقبين، تأتي في سياق سباق دولي متسارع نحو تعزيز الأمن البحري وتضييق الخناق على شبكات التهريب، لكنها تطرح في الوقت ذاته أسئلة حول مستقبل الهجرة غير النظامية بالمنطقة، وما إذا كانت هذه الاستثمارات العسكرية كفيلة بإيجاد حلول جذرية لمعضلة إنسانية معقدة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد