فوضى إعلامية داخل مجلس الدار البيضاء والعمدة محاصرة بين الميكروفونات والفراغ المؤسساتي

هبة زووم – الدار البيضاء
تحوّلت أشغال الدورة الاستثنائية الخاصة بالمحج الملكي بمجلس جماعة الدار البيضاء، إلى مشهد فوضوي غير مسبوق، بعدما وجدت العمدة نفسها محاصَرة وسط عشرات الصحافيين والمصورين والتقنيين مباشرة بعد انتهاء أشغال الجلسة.
التدافع الشديد جعلها مضطرة إلى الجلوس على حافة المنصة حتى لا تسقط، في مشهد اعتبره كثيرون “بشعاً” و”مهيناً” لصورة العاصمة الاقتصادية.
هذا الوضع كشف بوضوح عن غياب أي تصور مؤسساتي للتواصل الإعلامي داخل المجلس الجماعي، ففي الوقت الذي كان يفترض أن تتوجه الرئيسة إلى قاعة مهيأة للصحافة، مزودة بالوسائل الضرورية لإدارة لقاء تواصلي منظم مع الصحافيين، تُركت الأمور للفوضى، حيث ضاعت الحقوق المهنية لعدد من الإعلاميين الذين لم يتمكنوا من أخذ تصريحات أو طرح أسئلتهم.
الانتقادات تعالت مجدداً، إذ يرى المتتبعون أن ما جرى ليس حادثاً عرضياً، بل حلقة جديدة في مسلسل الاستهتار بالتواصل مع الرأي العام، رغم أن المجلس سبق أن أعلن عن تعيين ناطق رسمي باسمه، غير أن هذا الأخير لم يباشر مهامه بعد، وهو ما زاد من تعقيد الوضع وترك فراغاً في قناة التواصل المؤسساتي.
المشهد لا يسيء فقط إلى صورة العمدة أو المكتب المسير، بل يبعث برسالة سلبية عن مدينة يُفترض أن تكون نموذجاً في التدبير العصري والتواصل المؤسساتي، لا أن تتحول إلى عنوان للفوضى وغياب التنظيم.
فالعاصمة الاقتصادية، التي تحتضن كبريات المقاولات والمؤسسات، يُنتظر منها أن تضع معايير راقية للتواصل السياسي والإعلامي، وأن تقدم دروساً لباقي الجماعات الترابية في حسن التدبير.
خلاصة الذي جرى خلال الدورة الاستثنائية للمجلس ليس مجرد مشهد عابر، بل يعكس خللاً عميقاً في ثقافة التواصل المؤسسي داخل جماعة الدار البيضاء.
وإذا لم يتم تدارك الوضع عبر إرساء قاعة رسمية للصحافة وتفعيل دور الناطق الرسمي، ستظل العلاقة بين المجلس والإعلام قائمة على الارتجال، بما يفقد المواطنين حقهم في المعلومة ويهز صورة المدينة ومؤسساتها المنتخبة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد