هبة زووم – متابعات
شهدت العاصمة القطرية الدوحة، الثلاثاء 9 شتنبر 2025، تطوراً خطيراً بعد شن جيش الاحتلال الإسرائيلي غارة جوية استهدفت وفد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) خلال اجتماع تفاوضي، في خطوة غير مسبوقة تنذر بانزلاق الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي إلى مستوى إقليمي بالغ الحساسية.
القناة 12 الإسرائيلية كشفت، نقلاً عن مسؤول في تل أبيب، أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب منح الضوء الأخضر لتنفيذ الهجوم، في وقت كانت فيه المفاوضات جارية بالعاصمة القطرية بشأن مقترحه لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.
القناة 14 الإسرائيلية أفادت أن الجيش أطلق على العملية اسم “يوم الحساب”، مؤكدة أنها نُفذت بواسطة طائرات مقاتلة وبذخيرة دقيقة. وأوضح بيان رسمي لجيش الاحتلال أن “الجيش والشاباك هاجما بشكل مركز قيادة حماس في الدوحة”، مشيراً إلى أن المستهدفين كانوا يقودون أنشطة الحركة منذ سنوات.
مصادر قيادية في الحركة صرحت لقناة الجزيرة أن الوفد، الذي كان برئاسة الدكتور خليل الحية، نجا من محاولة الاغتيال، رغم استهداف مقر اجتماعه بشكل مباشر. وأكدت المصادر أن الاجتماع كان مخصصاً لمناقشة تفاصيل مقترح ترامب لوقف إطلاق النار في غزة.
وزارة الخارجية القطرية أدانت الهجوم ووصَفته بـ“الجبان والإجرامي”، معتبرة أنه يمثل “انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتهديداً خطيراً لأمن وسلامة القطريين والمقيمين”.
وأضاف البيان أن الدوحة “لن تتهاون مع أي سلوك إسرائيلي متهور يمس بسيادتها”، مؤكدة أن التحقيقات جارية على أعلى مستوى وأن تفاصيل إضافية ستعلن قريباً.
المشهد يضع المنطقة أمام منعطف حاد، أولاً: تنفيذ غارة إسرائيلية في قلب عاصمة خليجية يشكل سابقة من نوعها ويهدد بتوسيع نطاق الحرب، ثانياً: اقتران العملية بتصريح إسرائيلي حول “تصفية الحساب” يرسل رسالة سياسية قوية، لكنها قد تجر إسرائيل إلى مواجهة مع دول لطالما لعبت دور الوسيط، وثالثاً: فشل الاغتيال قد يدفع حماس إلى التشدد في مواقفها التفاوضية، ما يعرقل فرص أي تهدئة ويمدد أمد الحرب.
ما حدث في الدوحة ليس مجرد محاولة اغتيال فاشلة، بل نقطة تحول استراتيجية تكسر قواعد الاشتباك التقليدية. إسرائيل باختيارها الدوحة ميداناً للعملية، لم تستهدف حماس وحدها، بل وجهت رسالة إلى قطر والعالم أجمع: ساحة الصراع لم تعد محصورة في غزة أو الحدود، بل قد تمتد إلى أي مكان.
وفي المقابل، أظهرت الدوحة أن سيادتها ليست ورقة قابلة للمساومة، وأنها لن تقبل بأن تتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات.
تعليقات الزوار