ملف القطيع الوطني يثير عاصفة سياسية ولجنة برلمانية عاجلة على طاولة البرلمان

هبة زووم – الرباط
دخل الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية على خط الجدل المتصاعد حول معطيات إحصاء القطيع الوطني للماشية، وما يترتب عنه من دعم حكومي بملايير الدراهم، حيث دعا رئيس الفريق رشيد حموني، رئيس لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب، إلى عقد اجتماع عاجل بحضور وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، لمناقشة الاختلالات التي رافقت العملية، والتباينات الكبيرة بين الإحصاءات الرسمية السابقة والمعطيات المعلنة مؤخراً.
واعتبر حموني أن هذا الملف لم يعد يحتمل الانتظار، بالنظر إلى حساسيته الاقتصادية والاجتماعية، خصوصاً بعد القرارات الحكومية الأخيرة المتعلقة بوقف العمل بالإعفاءات الضريبية والجمركية على استيراد الأغنام والماعز، مع الإبقاء على الاستثناء بالنسبة للأبقار، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى انسجام هذه التدابير مع الهدف المعلن المتمثل في إعادة تشكيل القطيع الوطني وضمان استقرار أسعار اللحوم.
وأوضح الفريق النيابي لحزب “الكتاب” أن الإحصاء الجديد كشف عن “فوارق شاسعة وصادمة” مع الأرقام التي سبق أن قدمتها الحكومة قبل أشهر فقط، الأمر الذي يعكس ـ بحسبه ـ اختلالات بنيوية طالما حذرت منها المعارضة، خاصة ما يتعلق بمصداقية عملية الإحصاء وتبعاتها على توجيه الدعم العمومي.
واعتبر حموني أن هذه الفوارق تفرض اليوم تقييماً موضوعياً للأثر المالي والسياسي، ومراجعة حقيقية لأسباب الانحرافات التي أفرزت هذا التباين الخطير، ضماناً لعدم تكرار نفس الأخطاء.
كما شدد الفريق على ضرورة أن يكون الدعم الجديد المخصص لمربي الماشية قائماً على معايير الشفافية والإنصاف، مع إعطاء الأولوية للكسّابين الصغار الذين لم يستفيدوا على قدم المساواة من برامج الدعم السابقة.
وأكد أن البرلمان مطالب بمناقشة تفاصيل هذا البرنامج بشكل معمق مع الحكومة، لضمان أن ينعكس فعلاً على أسعار اللحوم في السوق الداخلي، وأن يساهم بشكل ملموس في إعادة تكوين القطيع الوطني، لا أن يتحول إلى مجرد إجراء ظرفي بدون أثر مستدام.
ويأتي هذا الحراك البرلماني في سياق جدل واسع وسط المهنيين والفاعلين الزراعيين، حيث يرى كثيرون أن ملف الماشية أضحى نموذجاً صارخاً لغياب الانسجام في السياسات القطاعية، بين شعارات الأمن الغذائي والتصريحات الرسمية، وبين واقع السوق الذي يشهد ارتفاعاً متواصلاً في الأسعار وضبابية في الرؤية المستقبلية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد