هبة زووم – حسن لعشير
مع انطلاق موسم الدخول المدرسي في مدن شمال المغرب، تتجلى ظاهرة بيع وشراء الكتب المدرسية المستعملة على أرصفة الشوارع والأحياء الشعبية بتطوان، مرتيل، المضيق والفنيدق، كحل واقعي يلجأ إليه معظم الأسر لتخفيف تكاليف التعليم المرتفعة.
تشهد هذه الأسواق غير الرسمية حركة موسمية مكثفة، حيث يتحول عرض الكتب المستعملة إلى مصدر دخل لبعض الباعة الذين يشتغلون موسمياً، بينما تمثل هذه الممارسة بالنسبة للآباء والأمهات من فئات اجتماعية مختلفة، بما فيها الضعيفة والمتوسطة، وسيلة لتقليل الفاتورة المدرسية.
وتشمل الكتب المعروضة جميع المستويات الدراسية، حيث يُتاح استبدال كتب العام الماضي بأخرى للسنة الجديدة مقابل فارق بسيط أو بدون مقابل، ما يحول الطاولة الخشبية إلى حلقة تدوير اقتصادية واجتماعية تدعم الأسر وتعزز قيم التضامن.
وأفاد أحد الباعة المحليين بأنه يبدأ استعداداته قبل بداية الموسم الدراسي بجلب الكتب المستعملة المطلوبة من المدارس العمومية والخاصة، وأحياناً يسافر إلى مدن أخرى لتلبية حاجيات زبنائه، مؤكداً أن هذه التجارة، رغم أهميتها الاقتصادية والاجتماعية، تواجه عدة إكراهات، أبرزها صدور مقررات جديدة سنوياً، ما ينسف جهوده ويزيد العبء على الأسر الهشة، إلى جانب الضغط الكبير خلال فترة الذروة، والوقوف الطويل لمراقبة الكتب ومنع سرقتها، بالإضافة إلى إدارة طلبات الزبناء المتكررة.
وتبرز هذه الظاهرة كمؤشر مزدوج: فهي دليل على قدرة الأسر على التكيف وإيجاد حلول مبتكرة في مواجهة غلاء الأسعار، لكنها في الوقت نفسه تعكس هشاشة القدرة الشرائية والتحديات الاقتصادية المتنامية التي تواجه التعليم والمستلزمات المدرسية في شمال المغرب.
ليبقى السؤال في الأخير، هل ستستمر هذه الأسواق غير الرسمية كحل وحيد للأسر، أم أن السلطات التعليمية والاقتصادية ستتدخل قريباً لتوفير بدائل رسمية ومستدامة تدعم التعليم وتخفف العبء المالي على الأسر؟
تعليقات الزوار