هبة زووم – علال الصحراوي
تعيش مدينة مراكش على وقع احتقان اجتماعي متصاعد، مع تفاقم موجة الغلاء التي مست المواد الأساسية، خاصة مع حلول شهر رمضان، في مشهد بات يطرح أسئلة مقلقة حول دور السلطة الترابية، وحدود مسؤوليتها في حماية السلم الاجتماعي والقدرة الشرائية للمواطنين.
ففي الوقت الذي كان يُنتظر فيه تدخل حازم من والي جهة مراكش آسفي الخطيب لهبيل لضبط الأسواق والحد من الانفلات السعري، يرى متتبعون أن القرارات المتخذة – أو بالأحرى غيابها – ساهمت في تعميق معاناة فئات واسعة من المراكشيين، الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة غلاء غير مسبوق طال قوتهم اليومي.
رمضان، الذي يفترض أن يكون شهر التخفيف والتضامن، تحول عند شريحة واسعة من الساكنة إلى موسم ضغط إضافي، حيث ارتفعت أسعار مواد لا غنى عنها في كل بيت، دون أي إجراءات واضحة أو تواصل رسمي يشرح ما يجري أو يطمئن المواطنين.
هذا الوضع عزز شعوراً عاماً بأن الغلاء لم يعد مجرد نتيجة “لقوانين السوق”، بل أصبح أداة غير معلنة لإرهاق المجتمع وكسر قدرته على الاحتمال.
وتُطرح بقوة علامات استفهام حول خلفيات هذا الصمت، خاصة في ظل الحديث المتداول عن نفوذ سياسي محلي، تقوده عمدة المدينة فاطمة الزهراء المنصوري، ما يدفع البعض إلى التساؤل: هل أصبحت الولاية في موقع المتفرج، أم أن ميزان القرار المحلي لم يعد بيدها بالكامل؟
الواقع الميداني في أسواق مراكش يكشف عن فوضى سعرية واضحة: تفاوت غير مبرر في الأثمان، غياب لوائح تسعير، وممارسات احتكارية لا تخفى على أحد.
ورغم ذلك، تغيب لجان المراقبة، أو تحضر بشكل محتشم لا يرقى إلى مستوى الأزمة، في حين يُطلب من المواطن تفهم الوضع باسم “العرض والطلب”، وكأن هذه القاعدة الاقتصادية تصلح وحدها لتبرير كل أشكال الجشع.
المفارقة الصارخة أن المواطن البسيط يُحاسَب بدقة على أي تقصير: ضرائب، غرامات، رسوم، ومراقبة صارمة، بينما يفلت كبار المتلاعبين بالأسعار من أي مساءلة حقيقية.
هذا الكيل بمكيالين لا يغذي فقط الغضب، بل يهدم الثقة في المؤسسات، ويعزز الإحساس بأن القانون يُطبّق على الضعفاء، ويُعلّق عندما يتعلق الأمر بذوي النفوذ.
إن ما تعيشه مراكش اليوم ليس مجرد أزمة أسعار، بل أزمة تدبير وإرادة سياسية، فالدولة لا تُقاس فقط بقدرتها على فرض النظام الأمني، بل أيضاً بقدرتها على حماية مواطنيها من الاستغلال الاقتصادي، خاصة في لحظات اجتماعية حساسة كشهر رمضان.
ويبقى السؤال الجوهري: أين هي مؤسسات ضبط الأسعار؟ أين هي لجان المراقبة الميدانية؟ ولماذا يُترك المواطن وحيداً في مواجهة سوق متوحشة؟
إن استمرار هذا الوضع ينذر بتآكل السلم الاجتماعي، ويجعل من الصمت الرسمي موقفاً لا يقل خطورة عن الفعل، فإما تدخل عاجل يعيد الاعتبار لدور السلطة في حماية المواطنين، أو اعتراف ضمني بأن مراكش تُدار بمنطق ترك السوق ينهش ما تبقى من القدرة الشرائية، دون حسيب أو رقيب.
تعليقات الزوار