أكادير: نار العامل أبوالحقوق تصل إلى جلباب الوالي أمزازي

هبة زووم – أكادير
تعيش مدينة أكادير هذه الأيام على وقع جدل واسع أعاد إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول كيفية تدبير الشأن المحلي وحدود المسؤولية بين ممثلي السلطة والنخب المنتخبة.
شرارة النقاش اندلعت بعدما برزت إلى السطح قضية العامل أبو الحقوق وقطعة أرضية كانت مخصصة لبناء مؤسسة تعليمية، قبل أن تتحول بقرارات خاطفة إلى مشروع تجاري ضخم، ما أثار غضبًا شعبيًا لم يعد حبيس الصالونات المغلقة.
التقارير المحلية وشهادات بعض الفاعلين المدنيين تحدثت عن مسار استثنائي لهذا المشروع؛ تراخيص منحت في وقت قياسي، تغييرات سريعة في وثائق التعمير، وارتفاعات عمرانية وُصفت بأنها تجاوز واضح للسقف القانوني، الأمر الذي وضع عامل الإقليم، أبوالحقوق، في صلب عاصفة من التساؤلات والشبهات انتهت في الأخير بتوقيف السيد العامل.
القضية لم تعد محصورة في بعد عقاري أو إداري، بل تحولت إلى امتحان حقيقي لآليات ممارسة السلطة محليًا، وأيضًا لمدى التزام النخبة السياسية بخدمة الصالح العام بعيدًا عن “مائدة الامتيازات”.
فالوعاء العقاري الذي كان يُفترض أن يخفف من حدة الخصاص التعليمي في المنطقة، أضحى مركزًا تجاريًا يدر أرباحًا على جهة خاصة، في مشهد يرى فيه كثيرون دليلاً على تغليب المصالح الشخصية على أولويات المواطنين.
هذا الجدل أخرج أيضًا إلى العلن توترًا مكتومًا في العلاقة بين العامل أبوالحقوق والوالي أمزازي، بعدما تجاوز الملف أبعاده التقنية، ليطرح أسئلة أعمق حول الرقابة، وشفافية القرارات، وحدود تدخل السلطة الجهوية في تصحيح الاختلالات.
ويرى مراقبون أن جوهر الأزمة لا يقتصر على صفقة مثيرة للشبهات، بل يعكس أزمة أعمق في الثقافة السياسية، حيث تُختزل المسؤولية في تبرير الفشل بخطابات فضفاضة بدل جعلها التزامًا حقيقيًا تجاه المجتمع.
لذلك، تبدو معركة استعادة الثقة رهينة بوضوح المواقف وتحميل المسؤوليات، حتى لا يتحول مشروع اجتماعي كان يفترض أن ينير مستقبل الأجيال إلى عنوان جديد على تغوّل المصالح الضيقة.
في نظر كثيرين، أكادير تحتاج اليوم إلى ما هو أبعد من “حلول ترقيعية”؛ هي في أمسّ الحاجة إلى إرادة جماعية صادقة تعيد تعريف المسؤولية باعتبارها التزامًا صلبًا بخدمة المواطن، لا مجرد ورقة سياسية لتغطية تناقضات النخب ومساوماتها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد