هبة زووم – الرباط
بعد سنوات من الاحتقان والتوتر، دخل ملف الأطباء الداخليين والمقيمين مرحلة جديدة من الحسم، عقب إعلان اللجنة الوطنية للأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان الداخليين والمقيمين عن التوصل إلى اتفاقيات وُصفت بـ”المفصلية” مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، شملت تحسينات مادية وتنظيمية طال انتظارها.
ففي اجتماع احتضنته العاصمة الرباط، تم الاتفاق على زيادة شهرية بقيمة 1500 درهم للأطباء الداخليين والمقيمين غير المتعاقدين، على أن تُصرف بأثر رجعي ابتداءً من يناير 2025، مع إدراج هذا القرار في جدول أعمال المجلس الحكومي المقبل للمصادقة النهائية.
خطوة رآها متتبعون بمثابة اعتراف رسمي بجهود هذه الفئة التي ظلت لسنوات تؤدي مهامها في ظروف صعبة.
ولم يتوقف الأمر عند الجانب المالي، إذ جرى الاتفاق أيضاً على مراجعة نظام التعاقد عبر تقليص مدته بالنسبة للأطباء المقيمين، في محاولة لتأمين استقرار مهني أكبر وضمان استمرارية العرض الصحي العمومي.
وتم التشديد في هذا السياق على ضرورة تلبية الحاجيات الوطنية من الأطباء المتخصصين، استناداً إلى دراسات إحصائية ومقترحات دقيقة وضعتها اللجنة الوطنية.
كما فتح الاجتماع الباب أمام إصلاح جوهري في نظام التعويضات، إذ تقرر إدماج الأطباء الداخليين والمقيمين ضمن نظام الأجر المتغير، فور تفعيله بالمجموعات الصحية الترابية، إضافة إلى مراجعة تعويضات الحراسة والإلزامية من حيث القيمة وآليات الاستفادة، خصوصاً في المراكز الاستشفائية الجامعية التي تشهد ضغطاً متواصلاً على أطرها الطبية.
أما على مستوى الحماية الاجتماعية، فقد التزمت الوزارة بتمكين الأطباء الداخليين والمقيمين غير المتعاقدين من التأمين الإجباري عن المرض، وإدماجهم في نظام الحماية ضد حوادث الشغل والأمراض المهنية، مع الحفاظ على مجانية العلاج داخل المراكز الجامعية، وهو ما يُعد نقلة نوعية في مسار تعزيز حقوق هذه الفئة.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تمثل مكسباً مزدوجاً: فهي من جهة تضمن تحفيزاً ملموساً للأطباء الشباب وتحسين ظروف عملهم، ومن جهة أخرى تعزز جاذبية القطاع الصحي العمومي الذي يواجه نزيف الهجرة وخصاصاً مهولاً في الموارد البشرية.
وبهذا الاتفاق، يُنتظر أن تُطوى صفحة من الاحتجاجات والإضرابات التي رافقت مسار تكوين وعمل الأطباء الداخليين والمقيمين، لتُفتح أخرى قوامها الحوار المؤسساتي والإصلاح التدريجي، في أفق إرساء عدالة مهنية ومكانة لائقة للأطباء داخل المنظومة الصحية الوطنية.
تعليقات الزوار