هبة زووم – بنسليمان
في خضم الجدل الدائر حول تدبير الشأن المحلي بجماعة بنسليمان، خرج وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، ليؤكد أن التقرير المتعلق بتدبير هذه الجماعة لا يزال قيد المسطرة القانونية، مشددًا على أن أي إجراء في هذا الملف سيتم اتخاذه وفق القوانين التنظيمية والإدارية الجاري بها العمل، وبناءً على النتائج النهائية للتحقيقات.
لفتيت، الذي كان يجيب على سؤال للنائبة البرلمانية هند الرطل بناني عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أوضح أن المفتشية العامة للإدارة الترابية تنهج مقاربة صارمة في عمليات المراقبة والتدقيق، ترتكز على الموضوعية والسرية والالتزام بالقوانين المؤطرة لعمل الجماعات الترابية.
ووفق هذه المنهجية، يتم إعداد تقرير مؤقت فور انتهاء التدقيق، يُعرض على المسؤولين المحليين المعنيين، مع منحهم فرصة لتقديم ردود وتعقيبات، وبعد دراسة هذه الردود، تُعد المفتشية تقريرًا نهائيًا يرصد الملاحظات الجوهرية التي قد تتراوح بين اختلالات إدارية بسيطة وأخرى على قدر من الخطورة تمس المال العام أو جودة التدبير.
وأكد وزير الداخلية أن التقارير النهائية قد تنتهي إلى توصيات إصلاحية في حالة رصد نواقص إدارية لا تؤثر بشكل مباشر على مالية الجماعة أو خدماتها العمومية، حيث تكتفي الوزارة حينها بإصدار تعليمات لتصحيح الاختلال.
أما إذا تم تسجيل خروقات قانونية أو تجاوزات خطيرة تمس المال العام والمصالح الحيوية للمواطنين، فإن الوزارة تلجأ إلى تفعيل المساطر القانونية، والتي قد تشمل إحالة الملف على القضاء أو اتخاذ إجراءات تأديبية بحق المنتخبين أو الموظفين المسؤولين.
الجدل حول تدبير جماعة بنسليمان ليس وليد اللحظة، إذ شهدت السنوات الأخيرة نقاشًا واسعًا حول طريقة صرف الميزانية ومصير المشاريع التنموية، فضلًا عن تدبير مرافق أساسية مثل النظافة والإنارة العمومية والعقار الجماعي.
وقد دفعت هذه التساؤلات فعاليات سياسية ومدنية إلى المطالبة بفتح تحقيق رسمي، وهو ما ترجمته أسئلة كتابية في البرلمان قبل أن تطرح النائبة هند الرطل بناني سؤالًا مباشرًا على وزير الداخلية.
وتندرج عملية التدقيق في بنسليمان ضمن استراتيجية أشمل لوزارة الداخلية، تقوم على تعزيز الرقابة وتحسين حكامة التدبير المحلي في إطار ورش الجهوية المتقدمة.
فقد أنجزت المفتشية العامة للإدارة الترابية خلال السنوات الأخيرة عشرات المهام الرقابية شملت مختلف الجماعات، وأفضت إلى تقارير حول الصفقات العمومية، والموارد البشرية، ومراقبة الميزانيات، وتقييم البرامج التنموية.
ورغم أن النقاش السياسي والمدني ما يزال محتدمًا في بنسليمان، فإن وزير الداخلية أوضح أن الملف لا يزال قيد الدراسة، وأن أي قرارات حاسمة ستصدر فور انتهاء التقرير النهائي، سواء عبر توصيات تقويمية أو من خلال إحالة الملف على الجهات القضائية المختصة في حالة ثبوت مخالفات جسيمة.
تعليقات الزوار