طنجة: ضعف الوالي التازي يغرق المدينة في العشوائية والفوضى

هبة زووم – محمد خطاري
لطالما كانت مدينة طنجة أيقونة شمال المغرب وواجهة سياحية بامتياز، بسحرها الطبيعي وتاريخها العريق ومكانتها الاقتصادية، غير أن واقعها اليوم يكشف صورة مغايرة تماماً، إذ يبدو أن “الجوهرة الزرقاء” تفقد بريقها تدريجياً تحت وطأة الفوضى والإهمال وغياب رؤية واضحة للتدبير المحلي.
فبين أحياء راقية تتميز بالحدائق والمنتجعات والسيارات الفارهة، يعيش قلب المدينة الشعبي والاقتصادي وضعاً هشاً، حيث تفتقر بعض الأحياء إلى أبسط ضروريات الحياة الحضرية: طرقات غير معبدة، إنارة ضعيفة، ومجاري متسربة.
أما الكورنيش، الذي كان يوماً رمز السياحة وجوهرة الواجهة البحرية، فقد صار ساحة مفتوحة للانتقادات، بعدما غطت صور التسول والسرقة على جاذبيته السياحية.
الأحياء الاقتصادية تعيش فوضى عارمة، فالعنف منتشر، والأفارقة الذين استأسدوا على بعض المناطق حولوها إلى بؤر للفوضى والدعارة، حيث التنافس بين المغربيات والأفارقة على أنشطة غير قانونية أصبح مألوفاً، ما أدى إلى زيادة خطر انتشار الأمراض الجنسية المعدية.
هذا الواقع ليس مجرد نشاط اقتصادي غير مشروع، بل يمثل تهديدًا صحيًا خطيرًا، إذ يسهم في انتشار الأمراض الجنسية المعدية بين السكان والزوار على حد سواء.
الفوضى هنا مضاعفة: غياب الرقابة يجعل الممارسات العشوائية مستمرة، والاستغلال الجنسي غالبًا يصاحبه الإهمال الصحي، ما يضاعف المخاطر ويزيد من هشاشة الأحياء الشعبية أمام تداعيات هذه الظاهرة.
أما صالونات التدليك، فعددها يتزايد كل أسبوع، لكن الخبر ليس في الصابون أو الزيوت العطرية، بل في اعتقالات متكررة لبنات وزبائن “اللذة بالجملة”، فالفوضى هنا ليست سرية بل علنية.
من المسؤول؟ السلطات المحلية التي تتخبط بين قرارات نصف مكتملة؟ المنتخبون المحليون الذين ينسون وعودهم أمام عدسات الكاميرات؟ الشرطة التي تكافح في حدود إمكانياتها؟ أم المجتمع المدني الذي يرفع صوته، لكنه غالبًا بلا تأثير؟
الحقيقة أن المسؤولية مشتركة، لكن الضحية في نهاية المطاف هو المواطن البسيط الذي يواجه كل يوم تداعيات هذه الفوضى، والسائح الذي يغادر المدينة محملاً بخيبة أمل من الخراب الجميل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد