قانون جديد يضع مؤسسات التعليم العالي الخاصة تحت المجهر وغرامات بالملايين تنظر المخالفين
هبة زووم – الرباط
في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة ضبط قطاع التعليم العالي والبحث العلمي الخاص، أحالت وزارة التعليم العالي مشروع القانون رقم 59.24، الذي يتضمن إطاراً صارماً لمراقبة هذه المؤسسات، على أنظار البرلمان.
خطوة يراها مراقبون محاولة لتقليص الفوضى التي يعرفها القطاع، لكن في الوقت نفسه تثير أسئلة حول التوازن بين تشجيع الاستثمار وضمان الجودة الأكاديمية.
مشروع القانون يضع المؤسسات الخاصة تحت رقابة مباشرة للسلطة الحكومية المكلفة بالتعليم العالي، عبر لجان مكوّنة من أطر تربوية وإدارية يتم انتدابها خصيصاً لهذا الغرض.
هذه اللجان ستتولى فحص الوثائق الرسمية، مراقبة البنيات التحتية والمرافق الصحية، وتتبع سير الأقسام الداخلية عند وجودها، بما يضمن احترام المعايير البيداغوجية والإدارية.
الأمر لا يقتصر على الرقابة، بل يمتد إلى عقوبات مالية صارمة. فالمادة 67 من المشروع تنص على غرامات تتراوح بين 100 ألف و200 ألف درهم لكل من: أنشأ أو أدار مؤسسة دون ترخيص، استمر في التسيير بعد سحب الترخيص، وسّع المؤسسة أو غيّر برامجها وحصصها دون إذن، شغّل أساتذة غير مستوفين للشروط القانونية، سلّم شهادات أو دبلومات غير مرخصة.
وفي حال تكرار المخالفات، يتم مضاعفة الغرامة، مع إمكانية إصدار قرار بالمنع من إنشاء أو تسيير مؤسسة للتعليم العالي الخاص لمدة تصل إلى عشر سنوات.
المشروع يمنح موظفين محلفين تابعين للوزارة صلاحية معاينة المخالفات وتحرير محاضر رسمية تُحال إلى النيابة العامة خلال أجل لا يتجاوز 30 يوماً، مع تسليم نسخة للمخالف، وهو ما يعتبره خبراء خطوة مهمة لضمان شفافية المساطر وتعزيز ثقة الطلبة والأسر في هذا القطاع.
في الوقت الذي يرحب فيه كثيرون بالتوجه نحو رفع جودة التعليم العالي والتصدي للممارسات غير القانونية، يثير المشروع تخوفات لدى مستثمرين في القطاع الخاص من أن يؤدي تشديد الرقابة إلى بيروقراطية خانقة قد تحد من مرونة تطوير البرامج الأكاديمية وجذب الكفاءات.
ويبقى الرهان الأساسي للحكومة هو إيجاد توازن بين الضبط القانوني الصارم وحماية حرية المبادرة الاستثمارية، حتى لا يتحول الإصلاح إلى عائق أمام تنمية عرض تعليمي عالي الجودة يخفف الضغط عن الجامعات العمومية.