الدار البيضاء.. معاناة نساء المعامل السرية بين حي النور والسالمية تسائل الوالي امهيدية

هبة زووم – الدار البيضاء
خلف جدران ضيقة ومعتمة في أحياء النور بمقاطعة سيدي عثمان والسالمية بمقاطعة اسباتة، تعيش نساءٌ في صمت مأساة يومية داخل ما يُعرف بـ المعامل السرية.
معامل تعمل خارج القانون، لكنها أصبحت وجهًا آخر للعاصمة الاقتصادية، حيث تُستنزف أجساد النساء تحت وطأة الخوف والفقر، في ظروف أشبه بـ”السجون الصامتة”.
داخل هذه الورشات غير المرخصة، يتحول صوت الماكينات إلى جدار عازل عن العالم الخارجي، فيما تتحرك العاملات بخوف دائم من انهيار مبنى هش، أو اندلاع حريق مفاجئ قد يودي بحياتهن، فالأجور التي يتلقينها بالكاد تكفي لسد رمق يوم واحد، فلا دفء في شتاء قارس ولا طمأنينة في صيف حارق.
تشغيل النساء في هذه الأوكار يتم دون تأمين صحي، ودون احترام شروط السلامة، حيث تتكدس عشرات العاملات في فضاءات ضيقة، معرضات للإصابة بالأمراض التنفسية والحوادث القاتلة، والأخطر أن هذه الأماكن تعمل غالباً بعيداً عن أعين المراقبة، لتتحول إلى قنابل موقوتة تهدد حياة من بداخلها.
معاناة هؤلاء النسوة تطرح أسئلة صريحة: أين السلطات المحلية من هذه الفوضى؟ وكيف تُترك هذه الورشات تشتغل خارج القانون في قلب العاصمة الاقتصادية؟ وأي دور للمنتخبين في الدفاع عن نساء يواجهن الاستغلال والمهانة كل يوم؟
الوالي محمد امهيدية، باعتباره المسؤول الأول عن الجهة، يوجد اليوم أمام مساءلة حقيقية: هل ستبقى هذه الأصوات مكتومة خلف جدران الصمت، أم أن التدخل بات ضرورة لوقف نزيف إنساني يزداد عمقاً يوماً بعد يوم؟
نساء المعامل السرية لسن مجرد “أرقام في اقتصاد غير مهيكل”، بل قصص بشرية موجعة، تختصرها وجوه متعبة وأيادٍ متشققة وأحلام صغيرة تُسحق يومياً بين الماكينات، قصص تستحق أن تُروى، لا بالشعر فقط، بل عبر قرارات حقيقية تعيد لهن بعضاً من الكرامة المهدورة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد