هبة زووم – الدار البيضاء
لم تعد احتجاجات “جيل زيد” محصورة في شوارع المدن الكبرى يومي 27 و28 شتنبر الجاري، بل امتدت إلى فضاءات لم تكن في الحسبان: مدرجات كرة القدم.
فقد رفعت جماهير الوداد الرياضي، يوم أمس الأحد، بمركب محمد الخامس في المباراة التي جمعت النادي بنهضة الزمامرة، لافتة ضخمة كتب عليها: “لا تعليم لا تطبيب ويحسن عوان الجيب”، في رسالة مباشرة تعكس التحام المدرجات بروح الاحتجاجات الشعبية الأخيرة.
لطالما اعتبرت الملاعب الكروية في المغرب متنفساً جماهيرياً بعيداً عن السياسة، غير أن مدرجات الوداد أثبتت أن كرة القدم ليست بعيدة عن نبض المجتمع.
دخول الجمهور الأحمر على خط الحراك الاجتماعي يعكس أن الأزمة لم تعد تخص الشباب المحتج في الشارع فحسب، بل باتت قضية رأي عام تتردد على كل لسان، حتى في فضاءات الترفيه والرياضة.
الاحتجاجات التي اندلعت يومي 27 و28 شتنبر، ورفعت شعارات قوية ضد الفساد ومن أجل إصلاح التعليم والصحة، قوبلت بـقبضة أمنية مشددة، لكن توسع صداها لتصل إلى الملاعب يوحي بأن المزاج العام للمغاربة يتجه نحو رفض شامل للسياسات العمومية القائمة.
اللافت أن هذه الدينامية تتزامن مع غياب شبه كامل لوزراء حكومة أخنوش عن المشهد، تاركين رجال الأمن في مواجهة مباشرة مع شباب محبط “لم يعد له ما يخسره”.
حين تنتقل المطالب الاجتماعية من الشارع إلى الملاعب، فهذا يعني أن القضية أصبحت جزءاً من الثقافة الشعبية اليومية، المدرجات التي طالما رددت شعارات رياضية، صارت اليوم ترفع رسائل سياسية صريحة، وهو ما قد يشكل تحولاً نوعياً في مسار الاحتجاجات، وناقوس إنذار بأن الأزمة لم تعد قابلة للتجاهل أو التسويف.
والسؤال المطروح اليوم: هل تتحول مدرجات باقي الأندية إلى امتداد مباشر لصوت الشارع؟ وهل سيبقى صوت جيل زيد مجرد صرخة احتجاجية، أم أنه سيتطور إلى حركة اجتماعية أكثر تنظيماً وامتداداً؟
في كل الحالات، ما وقع في مركب محمد الخامس بالدار البيضاء هو رسالة سياسية بليغة: إذا كان الشارع قد انتفض، فالمدرجات بدورها لم تعد صامتة.
تعليقات الزوار