القنيطرة.. أسعار العقار تشتعل رغم دعم السكن ووزارة المنصوري نائمة في العسل

هبة زووم – القنيطرة
كان يفترض في برنامج دعم السكن، الذي أعلنت عنه الحكومة، أن يفتح أبواب الأمل أمام آلاف الأسر الباحثة عن شقة لائقة بأسعار في المتناول.
غير أن ما حدث في مدينة القنيطرة كان عكس المتوقع تماماً؛ إذ تحولت هذه المبادرة إلى وقود جديد لارتفاع الأسعار، فبدل أن تنخفض كلفة التملك، قفزت أثمنة الشقق إلى مستويات غير مسبوقة، في ظل صمت مريب من وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.
شهادات عدد من المواطنين أكدت أن شققاً كانت معروضة قبل أسابيع في حدود 45 مليون سنتيم، أصبحت اليوم تُباع بـ 54 مليون سنتيم، أي بزيادة صاروخية تفوق 9 ملايين سنتيم دفعة واحدة.
والمفارقة أن المستفيد من دعم الدولة لا يربح شيئاً تقريباً، إذ يجد نفسه مضطراً لدفع حوالي 47 مليون سنتيم بعد احتساب المنحة، وهو ما يثير تساؤلات حول جدوى البرنامج ومن المستفيد الحقيقي منه: الأسر أم المنعشون العقاريون؟
إلى جانب الأسعار الرسمية الملتهبة، يطفو على السطح مجدداً ملف “النوار”، حيث يطالب بعض المنعشين العقاريين مبالغ إضافية خارج العقود القانونية.
هذه المبالغ، التي تبدأ من 5 ملايين سنتيم وقد تصل إلى 10 ملايين أو أكثر في بعض المشاريع الراقية، تثقل كاهل الأسر وتدفعها إلى الدخول في دوامة من الديون، وسط غياب تام لأي آليات مراقبة أو ردع.
الغضب الشعبي في القنيطرة تعاظم مع الشعور بأن برنامج الدعم تم الالتفاف عليه بشكل ممنهج. فبدل أن يضمن تكافؤ الفرص ويُيسر الولوج إلى السكن، تحول إلى فرصة ذهبية للمضاربين، فيما يظل المواطن الحلقة الأضعف.
مواطنون عبروا على مواقع التواصل الاجتماعي عن سخطهم، متسائلين: “واش ما كاين لا مراقبة ولا جهاز رسمي يحمي المستهلك من جشع السماسرة؟”.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه الأصوات المطالبة بتدخل عاجل، تبدو وزارة المنصوري وكأنها “خارج التغطية”، فلا بلاغات ولا إجراءات ملموسة أعلنت لحد الساعة، رغم أن الملف أصبح يمس بشكل مباشر مصداقية السياسة الإسكانية برمتها، وهو ما يجعل البرنامج، الذي كان يفترض أن يكون رافعة للعدالة الاجتماعية، يتحول إلى عنوان لفوضى السوق وغياب الرقابة.
مراقبون يرون أن إنقاذ الوضع يتطلب قرارات جريئة، من بينها تسقيف الأسعار، إلزام المنعشين العقاريين باحترام الشفافية في العقود، وفتح قنوات رسمية للتبليغ عن “النوار” والتجاوزات، ومن دون هذه الخطوات، ستبقى أحلام الأسر البسيطة معلقة، وسيظل الدعم مجرد شعار يلتهمه جشع السوق.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد