هبة زووم – علال الصحراوي
في الوقت الذي لا يزال صدى الغليان الاجتماعي الذي عرفه مستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير يسمع، حيث خرجت أعداد من المواطنين والمواطنات للتعبير عن سخطهم إزاء ما وصفوه بـ”تردي الخدمات الصحية” و”التأخر في التدخلات الطبية”، في وقت تتحدث أصوات حقوقية عن أوضاع مزرية يعيشها المرضى وأسرهم، وسط عجز واضح عن إنقاذ أرواح في حالات استعجالية، فجر برلماني فضيحة من العيار الثقيل.
الاحتجاجات التي حملت شعارات تندد بـ”الاستهتار بأرواح الناس” و”غياب العدالة الصحية”، لم تبق حبيسة الشارع فقط، بل وصلت إلى قبة البرلمان.
النائب البرلماني عن حزب التقدم والاشتراكية، حسن أومريبط، فجّر ملفاً ساخناً بتوجيه سؤال كتابي لوزير الصحة والحماية الاجتماعية، انتقد فيه ضعف تفاعل الوزارة مع هذه الاحتجاجات التي وصفها بـ”المشروعة”، مؤكداً أنها تعكس معاناة حقيقية تراكمت منذ سنوات داخل المستشفى.
أومريبط لم يكتفِ بالتشخيص العام، بل كشف عن معطيات مثيرة تتعلق بصفقة جديدة لتدبير خدمات النظافة والتأمين داخل المستشفى. وقال إن الصفقة رست بشكل “مفاجئ وبدون مبررات واضحة” على شركة قيل إنها مقربة من حزب التجمع الوطني للأحرار، بعد إقصاء الشركة السابقة. بالنسبة للبرلماني، هذه الخطوة ليست سوى دليل إضافي على غياب الشفافية وتفشي منطق المحاباة في قطاع حساس يفترض أن يكون محكوماً بالمصلحة العامة.
إلى جانب ملف الصفقة، يواجه المستشفى تحديات هيكلية أخرى خصاص حاد في الأطر الطبية والتمريضية، غياب الاستقرار المهني داخل المؤسسة، ضعف في البنية التحتية والخدمات الأساسية، غياب تواصل جاد من الإدارة، التي تُتهم بتبني “عقلية بيروقراطية” تزيد الوضع تأزماً.
كل هذه العوامل تجعل المستشفى أقرب إلى “نقطة اختناق” بدل أن يكون صمام أمان صحي للجهة بأكملها.
وفي ظل هذا المشهد، تتصاعد الدعوات لفتح تحقيق شفاف في صفقات المستشفى وتدبيره الإداري، مع المطالبة بتحرك سياسي عاجل من طرف وزارة الصحة لإنقاذ المؤسسة من الانهيار، وضمان حق المواطنين في خدمات تليق بكرامتهم.
فالمسألة، كما يشدد المحتجون والبرلماني المعارض، لم تعد تقنية أو إدارية فقط، بل صارت قضية كرامة وعدالة اجتماعية في واحدة من أبرز جهات المملكة.
يبقى السؤال: هل ستظل وزارة الصحة متفرجة على غضب الشارع وتبادل الاتهامات، أم أن الوقت قد حان لقرارات جريئة تعيد الثقة في مؤسسة يفترض أن تكون ملاذاً للمرضى لا عبئاً إضافياً على معاناتهم؟
تعليقات الزوار