إنزكان تحصد إرث العامل أبو الحقوق وسط احتجاجات غاضبة تطالب بالمحاسبة والعدالة الاجتماعية

هبة زووم – علال الصحراوي
لم تكن أحداث إنزكان الأخيرة سوى حصاد سنوات من سوء التدبير والاختلالات التي ارتبط اسمها بالعامل المعفى، أبو الحقوق، الذي ما تزال الساكنة تنتظر محاكمته على ما وُصف بـ”المجازر المالية والإدارية” التي عاشتها عمالة إنزكان أيت ملول في عهده.
في خضمّ الغليان الشعبي، حاولت بعض الأصوات المقربة من دوائر القرار أن تصنع سردية بديلة تُحوّل الضحية إلى جلاد، وتصف المطالب الشرعية بالمؤامرة، وتختزل غضب شباب “الجيل Z” في نزوة مراهقة عابرة.
غير أن هذا الأسلوب لم يعد يقنع أحداً، بل زاد من كشف عجز منظومة بأكملها عن مواجهة الواقع الملموس: خصاص، تهميش، وفشل في الاستجابة للمطالب الأساسية في العدالة الاجتماعية.
المفارقة أن أدوات السلطة لم تتغير: استدعاء “بلطجية” لتخويف الشباب، وتسخير صحافة التهليل للتغطية على الأصوات الحرة. أليس ذلك اعترافاً ضمنياً بفراغ الحجة؟ وأليس التهديد والقمع سوى انعكاس لخوف عميق من حرية الرأي والنقاش العمومي؟
لقد أثبتت التجربة أن الفاشلين يجيدون المكر والتشويه أكثر مما يجيدون الإصلاح، فكلما ارتفع صوت صادق يطالب بالكرامة والعدالة، جرى استدعاء جيوش من المأجورين لإفساد الصورة وصناعة فوضى مصطنعة تبرر المقاربة الأمنية.
في لحظة غرقه، لم يجد فرعون ما يقوله سوى “آمنت برب موسى”، متجاهلاً ذكر الله، في مشهد أقرب إلى محاولة يائسة للتملص في اللحظة الأخيرة.
وهو ما يشبه إلى حد كبير بيان الحكومة الأخير، الذي جاء محشواً بالإنشاء والوعود الفضفاضة: استعداد “للتجاوب مع المطالب الاجتماعية، خاصة في الصحة والتعليم”، مع التذكير بأن “بعض القضايا مطروحة ضمن أولويات التغيير”.
الساكنة لم تعد تنخدع بهذه اللغة الدبلوماسية الفارغة. فالمطالب اليوم واضحة: محاسبة المسؤولين عن التسيير الفاسد، ووقف سياسة الترقيع التي تحاول إخماد الغضب دون معالجة جذوره.
وما وقع في إنزكان ليس سوى مقدمة لما قد يتسع نطاقه في مدن أخرى، لأن الاحتقان واحد، والقهر واحد، وذاكرة الناس لم تعد تقبل النسيان.
اليوم يمكن القول بكل أريحية أن إنزكان ليست في حاجة لزيارة الوالي أمزازي لأخذ اللقطة وإحصاء الخسائر، فالخسائر كانت هنا منذ سبع سنوات ولا أحد كلف نفسه بإحصاءها، فاليوم على الوالي أمزازي أن يشمر على يديه ويفتح مسطرة المحاسبة وإحالة ملفات الفساد على القضاء، أما المقاربة الأمنية فلن تزيد الأمور إلا احتقانا واشتعالا.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد