هبة زووم – الرباط
تعيش حكومة عزيز أخنوش على وقع تحولات غير مسبوقة في تفاعلها مع الشارع المغربي، بعدما أجبرتها الاحتجاجات الأخيرة التي قادها شباب “جيل زد” على التراجع عن عدد من قراراتها المثيرة للجدل، آخرها إيقاف الزيادة الثانية في أسعار قنينات الغاز التي كانت مبرمجة في إطار خطة رفع الدعم التدريجي عن المواد الأساسية.
مصادر مطلعة أكدت أن القرار جاء في سياق توجس حكومي متزايد من توسع رقعة الغضب الشعبي، خصوصاً بعد الموجة الاحتجاجية الواسعة التي شهدتها مختلف المدن المغربية، والتي رفعت شعارات تندد بتدهور القدرة الشرائية وغلاء المعيشة.
القرار الحكومي الجديد يعكس – بحسب مراقبين – تحولاً لافتاً في سلوك السلطة التنفيذية، التي كانت تتخذ قراراتها الاقتصادية سابقاً دون تردد أو مواربة، مستندة إلى أغلبيتها العددية في البرلمان التي مكنتها من تمرير مشاريع قوانين وإصلاحات مالية أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الشعبية والنقابية.
لكن هذه المرة، يبدو أن الضغط الشعبي أجبر الحكومة على إعادة ترتيب أولوياتها، بعدما تبين أن أي زيادة جديدة في أسعار الغاز قد تشعل فتيل الاحتقان من جديد، في ظرفية اجتماعية حساسة تتسم بارتفاع الأسعار وتراجع الثقة في الخطاب السياسي الرسمي.
وفي محاولة لاحتواء الوضع، خرج فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، بتصريح يؤكد فيه أن “قرار رفع سعر الغاز ليس مطروحاً حالياً على طاولة الحكومة”، وهي رسالة واضحة تهدف إلى طمأنة الرأي العام واحتواء موجة الغضب المتصاعدة.
هذا الموقف جاء بعد أسابيع من الجدل الذي أعقب تصريحات عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، الذي كشف أن السلطات كانت تخطط فعلاً لرفع أسعار الغاز خلال شهري ماي ويونيو الماضيين، في إطار خطة رفع الدعم عن صندوق المقاصة.
هذا، ويرى محللون أن هذا التراجع يعكس تغيراً في ميزان القوة بين الشارع والحكومة، حيث باتت السلطة التنفيذية تحسب خطواتها بدقة وتُدرك أن تجاهل نبض الشارع لم يعد خياراً آمناً.
كما يعتبرون أن “جيل زد” – الذي فاجأ الجميع بقدرته على التنظيم الرقمي والتأثير الميداني – أعاد تشكيل معادلة التواصل السياسي داخل المغرب.
فهل يشكل قرار وقف الزيادة في أسعار الغاز بداية تحولٍ في مقاربة الحكومة للشأن الاجتماعي؟ أم أنه مجرد هدنة ظرفية لامتصاص الغضب قبل عودة موجة قرارات جديدة تمس جيوب المغاربة؟
تعليقات الزوار