تزنيت: كيف حول العامل الجوهري التعيينات إلى شبكة ولاءات

هبة زووم – علال الصحراوي
في إقليم تزنيت، تتحول التعيينات والترقيات في الإدارات العمومية إلى شبكة مترابطة، تتحكم فيها الولاءات الضيقة والمصالح الشخصية، بينما يغيب الاستحقاق والكفاءة.
استغلال النفوذ في عهد العامل الجوهري أصبح واقعًا يوميًا يُقوّض العدالة الاجتماعية ويُضعف الثقة في المؤسسات.
الظاهرة تتجاوز مجرد تفضيل بعض الأفراد على أساس القرابة أو الانتماء السياسي، لتشكل شبكات مصالح معقدة تُدار في الخفاء، وتُغلف بمظاهر قانونية شكلية تخفي تلاعبًا صارخًا بمعايير الاستحقاق.
هذا الانحراف المؤسسي لا يضر الفرد المحروم فحسب، بل يمتد أثره إلى كامل النسيج الإداري، حيث تتراجع جودة الأداء، ويغدو الموظفون محبطين، وتصبح المنافسة الشريفة مجرد شعار بلا معنى.
الأدهى أن هذه الممارسات تتكرر بشكل شبه اعتيادي، وكأنها عرف غير مكتوب داخل المنظومة، في حين يُنظر إلى الحديث عن الاستحقاق أحيانًا بسخرية.
بعض الإدارات تحولت إلى دوائر للتوريث الرمزي، تمرر المناصب بين أشخاص محسوبين على نفس الشبكات، وكأنها ملكية خاصة لا وظيفة عمومية.
صعوبة كشف هذه التجاوزات تزيد تعقيد محاربتها، إذ تتشابك المصالح وتغيب الشفافية، بينما يضعف ذلك ثقة المواطن في أي إصلاح مزعوم.
مواجهة هذه الظاهرة تتطلب إصلاحًا عميقًا للمساطر القانونية، وتفعيلًا حقيقيًا لمبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع حماية المبلغين وضمان استقلالية لجان الانتقاء والترقي.
بدون هذه الإجراءات، ستستمر مظاهر الظلم، ويظل إحباط الكفاءات سائداً، بينما يستمر النزيف الصامت الذي ينهش جسد المؤسسات العمومية من الداخل، محولاً الإدارة إلى ساحة للتفضيلات والولاءات على حساب مصلحة المواطن.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد