هبة زووم – تيزنيت
تعيش جماعات أكلو وأربعاء الساحل بإقليم تيزنيت، منذ أسابيع، على وقع توتر متصاعد بسبب تكرار هجمات الرعاة الرحل على الأراضي الفلاحية وممتلكات السكان المحليين.
ظاهرة تعيد إلى الواجهة إشكالية الترحال الرعوي غير المنظم وما يترتب عليه من تداعيات اجتماعية واقتصادية خطيرة، تهدد الأمن الغذائي للسكان واستقرار المجتمع المحلي.
وقد شهدت هذه المناطق في الآونة الأخيرة زحف قطعان ضخمة من الأغنام والماعز على الحقول الزراعية، متسببة في خسائر مادية جسيمة للفلاحين الذين اعتمدوا على التساقطات المطرية الأخيرة لإحياء أراضٍ أنهكها الجفاف لسنوات متتالية.
هذا الوضع، وصفه المتضررون بـ”السيبة”، خاصة في ظل غياب تدخل حازم من السلطات المحلية لحماية الملكيات الخاصة وحقوق السكان التاريخية في الأرض.
لا يقتصر الضرر على الجانب المادي فقط، بل يمتد إلى تهديد السلم الاجتماعي، حيث غالبًا ما ترافق دخول الرعاة الرحل إلى الدواوير حالات احتكاك وتوتر، تزرع الخوف في نفوس العائلات، وتضع النساء والأطفال في حالة من الذعر الدائم.
من الناحية القانونية، يُعد هذا اعتداءً على الملكية الخاصة ومخالفة صريحة للقوانين المنظمة للملكيات الفلاحية والرعي، وقد يترتب عليه مسؤوليات جزائية مدنية للرعاة الرحل الذين يقتحمون الحقول دون إذن، وفق ما تنص عليه التشريعات الوطنية بشأن حماية الملكية وحقوق الفلاحين.
ويشير عدد من الفاعلين المحليين إلى أن غياب مراقبة صارمة من طرف السلطات والسلطات الأمنية يفاقم الظاهرة، ما يترك الباب مفتوحًا لاستمرار الرعي الجائر والدخول القسري للقطعان، ويؤدي إلى تصاعد الاحتكاكات وتوتر العلاقات بين السكان والفلاحين من جهة، والرعاة الرحل من جهة أخرى.
في ظل استمرار الظاهرة، يطالب السكان المحليون بتدخل عاجل وحازم من السلطات الإقليمية والجماعية لتطبيق القانون، بما يشمل: تفعيل مراقبة الأراضي وحماية الملكيات الفلاحية، إعداد برامج تنظيمية للرعي الرحل مع احترام الحدود القانونية، مع تحريك المساطر القانونية ضد أي تجاوزات أو اعتداءات على الممتلكات الخاصة.
ويؤكد المتضررون أن حماية الأراضي الزراعية ليست مسألة اقتصادية فقط، بل حق دستوري وحماية للسلام الاجتماعي والاستقرار المحلي، وغيابها قد يؤدي إلى تصاعد الاحتقان الاجتماعي وانتشار الفوضى في مناطق حساسة تاريخيًا وجغرافيًا.
تعليقات الزوار