إغلاق مصحة “أكديطال” بالرباط.. فضيحة تهز قطاع الصحة وتكشف ثغرات المراقبة والامتيازات الخفية

هبة زووم – الرباط
لم يمرّ قرار إغلاق مصحة “أكديطال” بحي أكدال في الرباط مرور الكرام، إذ فجّر موجة من ردود الفعل داخل الأوساط السياسية والمهنية، وأعاد إلى الواجهة النقاش حول واقع الرقابة في قطاع الصحة الخاص، وحول الكيفية التي تحولت بها مجموعة “أكديطال” في ظرف وجيز إلى فاعل يحتكر المشهد الصحي في البلاد، مثيراً أسئلة كثيرة عن النفوذ، والامتياز، والمسؤولية.
القرار الذي اتخذه والي جهة الرباط – سلا – القنيطرة جاء بعد رصد خروقات جسيمة، أبرزها شروع المصحة في استقبال المرضى وتقديم الخدمات الطبية دون التوفر على شهادة المطابقة القانونية، إلى جانب قيامها بإدخال تغييرات هندسية جوهرية دون أي ترخيص من الجهات المختصة. هذه المعطيات، التي فاجأت الرأي العام، كشفت عن تساهل مريب من الأجهزة الرقابية التي يفترض أن تكون خط الدفاع الأول عن سلامة المواطنين وسيادة القانون.
وفي هذا السياق، اعتبر نبيل شيخي، الرئيس السابق لفريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، أن ما وقع “ليس مجرد خطأ إداري”، بل “فضيحة تعري هشاشة منظومة المراقبة الصحية والإدارية بالمغرب”.
وأضاف في تصريح صحفي أن “ما يثير الاستغراب هو كيف يمكن لمؤسسة بهذا الحجم أن تشتغل في قلب العاصمة دون ترخيص رسمي، بينما يُعاقب المواطن البسيط على أبسط مخالفة؟”.
وتساءل شيخي بنبرة لا تخلو من الاستنكار: “أين كانت السلطة المحلية وأين كانت اللجنة المختلطة طيلة ثلاثة أشهر من الاشتغال غير القانوني؟ كيف تُفتح أبواب مصحة خاصة أمام المرضى دون أن تتحرك الجهات المعنية، وهي التي لا تتردد عادة في إغلاق محل صغير بسبب رخصة ناقصة؟”.
ورغم إشادته بقرار الإغلاق، اعتبر المتحدث أن القرار “يعالج العرض لا الداء”، محذراً من أن الاكتفاء بتوقيف النشاط دون محاسبة المسؤولين “سيكرس منطق الإفلات من العقاب ويُفقد المواطن ثقته في العدالة”.
كما شدد شيخي على ضرورة فتح تحقيق شفاف يطال كل من تورط في هذا “التسيب الإداري”، من إدارة المصحة إلى الجهات المكلفة بالمراقبة والترخيص، مؤكداً أن “العدالة الصحية لا تتحقق بالإغلاق فقط، بل بالمحاسبة الصارمة”.
وختم المسؤول السياسي بالقول إن ما وقع يمثل “نموذجاً مصغراً لأزمة أعمق”، مضيفاً: “حين يُطبق القانون بانتقائية، ويُترك الكبار يعبثون بينما يُحاصر الصغار، فإننا لا نحمي الدولة بل نضعفها، ولا نحمي المواطن بل نخذله”.
في المحصلة، أعاد قرار إغلاق مصحة “أكديطال” إلى الواجهة النقاش القديم الجديد حول تغوّل القطاع الخاص الصحي، وضعف المراقبة، وازدواجية تطبيق القانون، وهي ثلاثية قاتلة تجعل من أي إصلاح صحي حقيقي مجرد شعار دون مضمون. فهل تكون هذه الحادثة بداية تصحيح للمسار، أم حلقة أخرى في مسلسل التجاوزات المسكوت عنها؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد