أزيلال: التطبيل الزائف لعبة مكلفة للمسؤولين والإقليم

عمر أوزياد – أزيلال
في كل مرة يُعيَّن فيها مسؤول جديد بإقليم أزيلال، يتكرر المشهد ذاته: أصوات تتعالى بالتطبيل والمديح المفرط، تُظهر الولاء والانبهار، وكأنها حارسة للمصلحة العامة.
غير أن هذا الحماس المصطنع سرعان ما ينكشف على حقيقته؛ فبعد أيام قليلة فقط، يتحول المادحون إلى طالبي امتيازات ومصالح ضيقة، وكأن دعمهم الأول لم يكن سوى مقدمة لابتزاز مقنّع.
المسؤول الجديد، وهو لا يزال في مرحلة التعرف على محيطه، يجد نفسه أمام من يوهمونه بالإخلاص بينما يسعون لتأمين مكاسبهم الخاصة. وهنا تبدأ اللعبة الخطيرة: لعبة التطبيل الزائف، التي تُهدر طاقة الإدارة وتربك الرؤية التنموية.
الساكنة تعرف هؤلاء جيداً؛ وجوه احترقت منذ زمن، وسيرة مثقلة بالمناورات والصفقات الصغيرة. حضورهم لا يثير الثقة، بل السخرية، لأن ولاءهم لا يُشترى إلا بمقابل، ومواقفهم لا تدوم إلا بقدر ما تدرّ من منفعة.
إن خطورة هذه الظاهرة لا تكمن فقط في إزعاجها، بل في ما تخلّفه من تشويش على الأداء العام. فحين يختلط الصادق بالمنافق، تضيع المعايير، وتُطمس الجهود الحقيقية تحت ضجيج المديح المضلّل، هكذا تتشوه صورة المسؤول، وتضعف ثقة المواطن في الإدارة، بينما تُحجب المبادرات الجادة عن الأنظار.
أزيلال، اليوم، بحاجة إلى مسؤولين يمتلكون البصيرة والقدرة على التمييز بين الدعم الصادق والتصفيق المصلحي، فصوت الساكنة هو البوصلة الحقيقية لأي مسؤول يريد النجاح، والشفافية والمصداقية ليست ترفاً إدارياً، بل أساساً لكل مشروع تنموي يروم خدمة الإقليم وكرامة أهله.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد