هبة زووم – الرباط
عادت قضية تدبير الصفقات العمومية إلى واجهة النقاش السياسي، بعد أن وجهت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، سؤالًا كتابيًا إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، عبر رئاسة مجلس النواب، بشأن لجوء الحكومة إلى مسطرة التفاوض المباشر لإصلاح 81 مستشفى عمومي، دون اللجوء إلى المنافسة العلنية المنصوص عليها في مرسوم الصفقات العمومية رقم 2.22.431.
وأعربت التامني في سؤالها عن قلقها من غياب الشفافية في اختيار هذه المسطرة الاستثنائية، معتبرة أن “الاقتصار على التفاوض المباشر يفتح الباب أمام الغموض وشبهات المحاباة”.
وأضافت أن بعض المستشفيات المعنية سبق أن خضعت لعمليات تفويت أو شراكات مع القطاع الخاص، مشيرة إلى أن “بعضها لم يعد في ملكية الدولة أصلًا”، وفق ما ورد في نص السؤال.
وفي السياق ذاته، طالبت البرلمانية الحكومة بتوضيح الإجراءات المتخذة لضمان المراقبة المالية المسبقة لهذه الصفقات، مع نشر لائحة الشركات المستفيدة تحقيقًا لمبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، المنصوص عليه دستورياً.
الجدل الذي أثارته المبادرة البرلمانية لم يتوقف عند حدود قبة البرلمان، إذ لقيت القضية تفاعلًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية، بين من اعتبرها “خطوة غير شفافة تمس بمصداقية المؤسسات العمومية”، وبين من دافع عن القرار الحكومي باعتباره “إجراءً استعجاليًا وضروريًا لتسريع إصلاح البنيات الصحية المتدهورة”.
ويأتي هذا الجدل في سياق دقيق يعيشه القطاع الصحي المغربي، الذي يواجه نقصًا حادًا في الموارد البشرية، وضعفًا في التجهيزات والبنية التحتية، إلى جانب تفاوت كبير في جودة الخدمات بين الجهات، مما يجعل من إصلاح المستشفيات “ضرورة وطنية”، لكن في الوقت نفسه، يتطلب التزامًا صارمًا بمبادئ النزاهة والمنافسة في تدبير المال العام.
ويرى عدد من المتابعين أن ملف إصلاح المستشفيات العمومية قد يتحول إلى اختبار حقيقي لمدى التزام الحكومة بشعارات الحكامة والشفافية، خصوصًا في ظل تصاعد الدعوات البرلمانية والحقوقية لفتح النقاش حول كيفية إبرام الصفقات الكبرى، بعيدًا عن المساطر الاستثنائية التي قد تضعف الثقة في المؤسسات.
تعليقات الزوار