قضية حمزة الحزين.. حين تتحول التدوينات إلى تهم موجبة للعقاب

هبة زووم – تارودانت
أصدرت المحكمة الابتدائية بتارودانت، يوم الأربعاء 30 أكتوبر 2025، حكمًا مثيرًا للجدل في قضية الناشط الحقوقي والمدون الفايسبوكي حمزة الحزين، الذي وجد نفسه في قلب معركة قانونية حادة بعد شكاية رفعها ضده رئيس جماعة أولاد برحيل، على خلفية تدوينات اعتُبرت “مسيئة” و”مضرة بسمعة المؤسسة الجماعية”، في حين يؤكد أنصاره أنها لم تكن سوى نقدًا مشروعًا لتدبير الشأن المحلي.
المحكمة قضت في الدعوى العمومية بمؤاخذة الحزين والحكم عليه بثمانية (8) أشهر حبسًا نافذًا وغرامة مالية قدرها 10.000 درهم، مع تحميله الصائر والإجبار في الأدنى.
كما ألزمت المحكمة الناشط ذاته، في إطار الدعوى المدنية التابعة، بأداء تعويض مدني إجمالي قدره 80.000 درهم لفائدة المطالب بالحق المدني، أي رئيس الجماعة، معتبرة أن الأفعال المنسوبة إليه تضمنت إساءة صريحة تجاوزت حدود حرية التعبير.
هذا الحكم القضائي، الذي وصفه متتبعون بـ”القاسي”، أعاد النقاش مجددًا حول حدود حرية الرأي والتعبير في المغرب، ومدى توافق المتابعات القضائية مع روح الدستور الذي نصّ في فصله 25 على أن حرية الفكر والرأي مكفولة لكل المواطنين.
ففي الوقت الذي يرى فيه أنصار الرئيس الجماعي أن القضاء طبّق القانون ووفّر حماية لسمعة الأشخاص والمؤسسات ضد ما اعتبروه “تشهيرًا إلكترونيًا”، يعتقد نشطاء حقوقيون أن ما جرى يُجسد تراجعًا مقلقًا عن المكتسبات الحقوقية، ويكرس سياسة التخويف والرقابة الذاتية في الفضاء الرقمي.
وقد سارع العديد من الفاعلين الحقوقيين إلى إعلان تضامنهم المطلق مع الحزين، معتبرين أن القضية “تجاوزت شخصه لتلامس جوهر النقاش حول مستقبل حرية الكلمة في البلاد”، مؤكدين أن التدوين والنقد لا ينبغي أن يواجها بعقوبات سالبة للحرية في زمن يُفترض فيه تعزيز الشفافية والمساءلة.
وتشير مصادر حقوقية إلى أن قضية الحزين ليست معزولة، بل تندرج ضمن سلسلة من المتابعات المتزايدة ضد نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بسبب آرائهم وانتقاداتهم للمسؤولين المحليين، وهو ما يعتبره المراقبون مؤشراً على تضييق رقعة التعبير العمومي داخل المجال الرقمي.
القضية إذن تتجاوز حكمًا قضائيًا فرديًا لتطرح سؤالًا أعمق: هل يمكن أن يستمر المغرب في معاقبة الكلمة حين تكون موجهة إلى سلطة محلية أو مسؤول منتخب؟ أم أن اللحظة تقتضي مراجعة القوانين الزجرية ذات الصلة بحرية التعبير، بما يتماشى مع التزامات المملكة الدولية في مجال حقوق الإنسان؟
الجواب، كما يرى عدد من الحقوقيين، لن يكون إلا في بناء ثقافة جديدة للسلطة تُميز بين النقد والسب، وبين مساءلة الأداء العمومي والإضرار بالشخص، لأن مجتمعات بلا نقد هي مجتمعات تتهيأ للجمود، ومؤسسات بلا محاسبة هي مؤسسات تمهّد للفساد.
وفي انتظار مرحلة الاستئناف، يبقى ملف حمزة الحزين عنوانًا جديدًا لمعركة أوسع يخوضها الرأي العام المغربي دفاعًا عن حق الكلمة الحرة، وعن مغربٍ يحمي المنتقد لا يعاقبه.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد