هبة زووم – حسن لعشير
في مشهد وطني مهيب، عاشت مدينة تطوان مساء الجمعة 31 أكتوبر 2025، ليلة استثنائية ستظل محفورة في ذاكرة سكان الحمامة البيضاء، بعدما تحولت ساحة الحمامة وشارع الحسن الثاني إلى فضاء للاحتفال الجماعي، إثر صدور القرار الأممي رقم 2797 الذي كرّس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحلّ وحيد وواقعي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
تدفقت جموع المواطنين من مختلف أحياء المدينة نحو وسط تطوان، حيث احتشد الآلاف في ساحة الحمامة قبل أن تنطلق المسيرة في اتجاه ساحة مولاي المهدي، مرورا بشارع خالد بن الوليد وشارع 10 ماي، في أجواء احتفالية اتّسمت بالحماس والاعتزاز الوطني.
رفرفت الأعلام المغربية في سماء تطوان، وتعالت الهتافات الموحّدة: “من طنجة إلى الكويرة.. الصحراء مغربية”، “المسيرة مستمرة”، و”الصحراء قضية ملك وشعب”.
كما صدحت مكبرات الصوت بالأناشيد الوطنية التي رددها الحاضرون بشكل جماعي، فيما أطلقت الشاحنات أبواقها في مشهد رمزي يختصر فرحة المغاربة بالاعتراف الأممي الجديد الذي اعتبره جلالة الملك محمد السادس في خطابه “فتحًا مبينًا”.
اللافت في هذا المشهد الشعبي كان الطابع العفوي للاحتفالات، حيث لم تُسجل أي مظاهر للتنظيم الرسمي، بل كانت المبادرة من المواطنين أنفسهم، من مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، رجالًا ونساءً، وأسرًا بأكملها، خرجت لتعبّر عن فخرها بما تحقق في ملف الصحراء المغربية.
على جنبات ساحة مولاي المهدي، ارتفعت اللافتات المعبّرة عن الانتماء الوطني، بعضها مكتوب بخط اليد، وآخر مطبوع بأناقة، تحمل رسائل مختصرة وعميقة: “الاعتراف الأممي تتويج للمسيرة الخضراء الثانية”، و”تطوان تُجدد العهد للملك والوطن”، فيما انتشرت الفرق الموسيقية الشعبية بشكل تلقائي، تخللتها زغاريد نساء غمرتهن فرحة الانتصار السياسي والدبلوماسي.
وقد ساهمت الأجهزة الأمنية في تأمين الأجواء الاحتفالية وتنظيم حركة المرور عبر حضور مكثف لعناصر الأمن والدراجين في الشوارع المحيطة بالساحة، ما مكّن من مرور الاحتفال بسلاسة دون تسجيل أي حوادث تُذكر، في دلالة على روح الانضباط والمسؤولية التي طبعت هذا الحدث الوطني.
وتفاعل الحاضرون بشكل خاص مع المقاطع التي تم بثّها من الخطاب الملكي على الهواتف المحمولة، خاصة حين وصف جلالة الملك التحول في مواقف المنتظم الدولي تجاه قضية الصحراء بـ”الفتح المبين”، وهي العبارة التي تحوّلت إلى شعار متداول بين المشاركين، باعتبارها تعبيرًا عن مرحلة جديدة من ترسيخ مغربية الصحراء على المستويين الأممي والديبلوماسي.
هكذا، أكدت تطوان — ومعها كل مدن الشمال — أن قضية الصحراء ليست فقط مسألة دبلوماسية أو سياسية، بل قضية انتماء ووجدان، وأن كل إنجاز يتحقق فيها يُترجم مباشرة إلى فرح شعبي غامر، يجسّد وحدة المغاربة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب تحت راية واحدة: “الله، الوطن، الملك”.
تعليقات الزوار