هبة زووم – الرباط
وجّه عدد من الحقوقيين والحقوقيات المغاربة ملتمسًا إنسانيًا إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يلتمسون فيه إصدار عفوٍ ملكي سامٍ عن المعتقلين المتبقين على خلفية أحداث الحسيمة، في خطوة تعكس منسوبًا عاليًا من الأمل في طيّ صفحة مؤلمة من تاريخ المنطقة، وفتح أفق جديد يسوده التصالح الوطني والتنمية المشتركة.
وأكد الموقعون على الملتمس، في رسالتهم الموجهة إلى جلالة الملك، ثقتهم المطلقة في الحس الإنساني الرفيع الذي ميّز على الدوام قرارات العفو الملكي، التي جسّدت روح العدالة الرحيمة التي تجمع بين سيادة القانون ومقتضيات الإنصاف والمصالحة.
وأشار أصحاب المبادرة إلى أن هذا النداء يأتي في ظرفية دقيقة يمر منها المغرب، تستدعي تضافر كل الجهود الوطنية لمواجهة التحديات الراهنة داخليًا وخارجيًا، مؤكدين أن “إطلاق سراح المعتقلين سيشكل رسالة قوية على أن المغرب ماضٍ في نهج طيّ الخلافات القديمة وتغليب منطق الوطن الجامع على حساب جراح الماضي”.
وفي ختام الرسالة، عبّر أصحاب الملتمس عن ولائهم الصادق وتقديرهم العميق لجلالة الملك محمد السادس، جاء فيها: “وتفضلوا، يا صاحب الجلالة، بقبول أصدق عبارات التقدير والمحبة، أطال الله في عمركم، ومتعكم بموفور الصحة والعافية، وأقر عينكم بولي عهدكم الأمير الجليل مولاي الحسن، ووفقكم في قيادة وطننا الحبيب”.
ويأتي هذا الملتمس في إطار مبادرة إنسانية جديدة أطلقها عدد من الأعضاء البارزين في “المبادرة المدنية من أجل الريف”، وهي مبادرة شكلت منذ تأسيسها جسرًا بين الفاعلين المدنيين والمؤسسات الرسمية في مسار البحث عن حلول إنسانية لقضية معتقلي الحراك.
ومن أبرز الأسماء الموقعة على الملتمس: الدكتور محمد النشناش، العضو السابق في هيئة الإنصاف والمصالحة والرئيس الأسبق للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، إلى جانب طارق النشناش، صلاح الوديع، عبد السلام بوطيب، صفي البوعزاتي، محمد بن موسى، خالد بن التهامي، نبيل بركة، بوبكر لاركو، خديجة مروازي، وعبد القادر العلمي.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تحمل رمزية سياسية وإنسانية كبيرة، إذ تأتي بعد سنوات من الدعوات الحقوقية والمدنية المتكررة إلى طيّ ملف معتقلي الحسيمة بشكل نهائي، انسجامًا مع نهج الإنصاف والمصالحة الذي اختاره المغرب منذ بداية العهد الجديد، وتأكيدًا على قدرة الدولة والمجتمع على إدارة الخلافات بروح من التسامح والمسؤولية المشتركة.
تعليقات الزوار