هبة زووم – آسا الزاك
فتحت الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بآسا الزاك، عقب الانتخابات التشريعية، ملفاً انتخابياً مثقلاً بالأسئلة، بعدما عبرت عن استنكارها لما قالت إنه امتناع بعض رؤساء مكاتب التصويت عن تسليم محاضر التصويت لممثلي الحزب، معتبرة أن هذه الممارسات، إن ثبتت، من شأنها أن تمس بشفافية العملية الانتخابية وتحد من الدور الرقابي لممثلي الأحزاب.
ويأتي هذا الموقف ليضع الإدارة الترابية بالإقليم، وعلى رأسها عامل آسا الزاك يوسف خير، أمام مسؤولية سياسية وإدارية تتعلق بضمان حسن سير العملية الانتخابية، واحترام القواعد المنظمة لها، والتعامل مع جميع المتنافسين على قدم المساواة.
فالحياد الإداري لا يُقاس فقط بما يجري داخل مكاتب التصويت يوم الاقتراع، وإنما أيضاً بمدى قدرة السلطات على ضمان احترام المساطر، وحماية حقوق ممثلي المرشحين، والتدخل عندما تثار ادعاءات بوجود اختلالات تستوجب التحقق.
وبحسب البلاغ الذي أصدرته الكتابة الإقليمية للحزب، فإن بعض ممثليه لم يحصلوا على نسخ من محاضر التصويت، وهو ما اعتبره الحزب أمراً يستوجب البحث والتدقيق وترتيب الآثار القانونية إذا ثبتت الوقائع.
وهنا تبرز مسؤولية الإدارة الترابية في آسا الزاك: هل تم تتبع عملية تسليم المحاضر بشكل يضمن احترام حقوق جميع ممثلي الأحزاب؟ وهل تم فتح أي بحث في الحالات التي تحدث عنها حزب العدالة والتنمية؟ ومن يتحمل مسؤولية توضيح ما وقع للرأي العام؟
ولا يقف البلاغ عند هذه النقطة، بل يطرح أيضاً قضية ما سماه الحزب بـ«الانزالات الانتخابية»، إلى جانب ادعاءات مرتبطة بالتشطيب على ناخبين أو تغيير تسجيلهم في اللوائح الانتخابية دون علمهم.
وهي ادعاءات خطيرة بطبيعتها، لكنها تظل، إلى حدود ثبوتها من الجهات المختصة، مواقف وشكايات سياسية تحتاج إلى التحقق، غير أن خطورتها تكمن في أنها تمس مباشرة علاقة المواطن بصندوق الاقتراع، وتطرح سؤالاً أوسع حول مدى فعالية آليات الإخبار والتظلم والمراقبة المرتبطة باللوائح الانتخابية.
ومن هنا، فإن الكرة تصبح في ملعب الجهات المختصة: إذا كانت هذه الادعاءات غير صحيحة، فإن توضيح الوقائع ووضع الرأي العام أمام الحقيقة من شأنه أن يقطع الطريق أمام التأويلات السياسية. وإذا ثبتت بعض الحالات، فإن المسؤولية تقتضي تحديد مكامن الخلل وترتيب الآثار القانونية اللازمة، أما ترك مثل هذه الملفات معلقة، فإنه لا يخدم صورة الإدارة ولا يعزز ثقة المواطن في العملية الانتخابية.
وفي المقابل، سجل حزب العدالة والتنمية، وفق بلاغه، تعاونه مع السلطات المحلية خلال مختلف مراحل العملية الانتخابية، وهو ما يجعل موقفه أكثر تعقيداً من مجرد مواجهة مفتوحة مع الإدارة؛ فالحزب نفسه يطالب في الآن ذاته بمأسسة حياد الإدارة وبقاء مؤسسات الدولة على مسافة واحدة من جميع المتنافسين.
وهذا المطلب يضع العامل يوسف خير أمام اختبار واضح: ليس المطلوب فقط أن تمر الانتخابات في ظروف عادية، وإنما أن تكون الإدارة قادرة على إثبات حيادها عند كل محطة، وأن تكون مستعدة للتحقيق في كل ادعاء جدي يتعلق بنزاهة المساطر الانتخابية.
فالعامل، باعتباره المسؤول الترابي الأول بالإقليم، لا يتحمل بالضرورة مسؤولية كل تصرف فردي داخل مكتب تصويت، ولا يمكن تحميله تلقائياً مسؤولية كل ادعاء يورده حزب سياسي. لكن مسؤوليته الإدارية تفرض عليه ضمان التنسيق والتتبع والحرص على أن تعمل المؤسسات والسلطات التابعة لنفوذه الترابي وفق القانون وبالمسافة نفسها من مختلف المتنافسين.
وفي هذا السياق، يصبح السؤال مشروعاً: إذا كان حزب سياسي يتحدث عن محاضر لم تسلّم، وتغييرات محتملة في الوضعيات الانتخابية، وممارسات يسميها «انزالات انتخابية»، فما الذي ستفعله الإدارة الترابية بآسا الزاك لتبديد هذه الشكوك؟
المسألة لا تتعلق بحزب العدالة والتنمية وحده، ولا بنتيجة انتخابية بعينها، وإنما بصورة العملية الانتخابية نفسها وبثقة المواطن في المؤسسات.
واللافت في بلاغ الكتابة الإقليمية للحزب أنه لم يكتف بتشخيص ما يعتبره اختلالات، بل ربط أزمة المشاركة السياسية بضعف التأطير الحزبي خارج مواسم الانتخابات، داعياً الأحزاب إلى العودة إلى أدوارها في تأطير المواطنين والإنصات لانشغالاتهم وإشراك الشباب في الشأن العام.
كما أعلن الحزب دعمه للاصطفاف في المعارضة، مؤكداً أن المعارضة، من وجهة نظره، ينبغي أن تقوم على الرقابة والمساءلة واقتراح البدائل، وليس على الصمت أو المعارضة الشكلية.
وبذلك، يبدو أن رسالة «مصباح» آسا الزاك لا تتوقف عند حدود محاضر التصويت، وإنما ترسم ملامح مرحلة جديدة من العلاقة مع الإدارة الترابية: دعم ما تعتبره سليماً، وانتقاد ما تعتبره اختلالاً، والمطالبة بتوضيحات في كل نقطة تمس نزاهة العملية الانتخابية.
وفي نهاية المطاف، فإن أفضل جواب على هذه المواقف لن يكون سياسياً ولا إعلامياً، وإنما مؤسساتياً: فتح الأبحاث اللازمة في الادعاءات التي تستوجب التحقق، إعلان النتائج للرأي العام، وضمان أن تكون الإدارة على المسافة نفسها من جميع الأحزاب.
فإذا كانت الانتخابات قد انتهت بصناديق الاقتراع، فإن معركة الثقة في المؤسسات لم تنته بعد. وفي آسا الزاك، سيكون على الإدارة الترابية، بقيادة العامل يوسف خير، أن تثبت عملياً أن حياد الإدارة ليس مجرد مبدأ معلن، بل ممارسة يمكن للمواطن والأحزاب وممثلي المرشحين لمسها وقياسها.
تعليقات الزوار