الرشيدية: صفقات معرض التمور بأرفود تُوزَّع على المقاس وتكرّس منطق الغنيمة

هبة زووم – الرشيدية
احتضنت مدينة أرفود، في الفترة الممتدة من 29 أكتوبر إلى 2 نونبر الجاري، فعاليات الدورة الرابعة عشرة للمعرض الدولي للتمور بالمغرب، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تحت شعار: “التدبير المستدام للموارد المائية: أساس تنمية نخيل التمر والمناطق الواحية”.
ويندرج هذا الحدث، الذي تشرف عليه جمعية المعرض الدولي للتمور بالمغرب بتنسيق مع وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات وبدعم من الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان (أندزوا)، ضمن أهم التظاهرات الفلاحية على الصعيد الوطني، باعتباره منصة للترويج للمنتوج الواحي وتشجيع المقاولات الفلاحية الناشئة وتثمين سلاسل القيمة المرتبطة بالتمر.
غير أن ما كان يُفترض أن يكون عرساً فلاحياً وتنموياً يكرّس الشفافية ويُبرز الوجه الحقيقي للتنمية المستدامة في الجنوب الشرقي، تحوّل، وفق شهادات فاعلين محليين وجمعويين، إلى واجهة لتوزيع الريع والمصالح عبر صفقات وُصفت بأنها “مُهندسة على المقاس”.
صفقات مشبوهة ومقاولات محظوظة
مصادر محلية متطابقة أكدت لـهبة زووم أن معظم الصفقات المرتبطة بتنظيم المعرض، من لوجستيك وتجهيزات وتنشيط وأروقة، آلت إلى شركات بعينها ترتبط أسماؤها بنفوذ سياسي محلي أو بجهات ذات علاقة بعملية الإشراف، في وقت تم فيه إقصاء عدد من المقاولات الصغرى والمتوسطة التي كانت تأمل في المشاركة ضمن مناخ تنافسي شفاف.
ويثير هذا الوضع شكوكا قوية حول معايير الانتقاء والتمويل، خاصة في ظل غياب إعلانات واضحة ومسبقة عن طلبات العروض، ما يُشكل خرقاً صريحاً لمبدأ تكافؤ الفرص والمنافسة الحرة الذي تنص عليه القوانين المنظمة للصفقات العمومية.
أين فلسفة التنمية من كل هذا؟
يتساءل العديد من الفاعلين في المجتمع المدني والحقوقي بإقليم الرشيدية: كيف يُعقل أن يُقصى الشباب والمقاولون الجدد – الذين من المفترض أن تكون المبادرة موجهة إليهم – بينما تُمنح صفقات بمبالغ ضخمة إلى أسماء راكمت الاستفادة على مدى الدورات السابقة؟
أكثر من ذلك، يشير متتبعون إلى أن منطق الولاء السياسي والزبونية بات يتحكم في مفاصل تنظيم هذا الحدث، وهو ما يتنافى مع الرسالة التنموية الأصلية للمبادرة الملكية للنهوض بالمناطق الواحية، التي جعلت من العدالة المجالية والفرص المتكافئة ركيزتين أساسيتين لأي مشروع تنموي.
دعوات للتحقيق ووقف “العبث المتكرر”
في ظل هذه المعطيات، تعالت أصوات مدنية وحقوقية تطالب بفتح تحقيق شفاف ومسؤول في طريقة تدبير صفقات المعرض الدولي للتمور، وتحديد الجهات التي تقف وراء إقصاء المنافسة وتوجيه الصفقات إلى مقربين، معتبرين أن استمرار هذا النهج “يُفرغ التظاهرة من مضمونها التنموي ويحوّلها إلى سوق مغلق للمنتفعين”.
كما شدد عدد من المتتبعين على أن إعادة الاعتبار للمعرض تمر أولاً عبر تفعيل مبادئ الشفافية والمحاسبة في تدبير الموارد المالية العمومية، وإشراك المجتمع المدني المحلي في مراقبة وتقييم أثر هذه التظاهرات على التنمية الفعلية للمناطق الواحية.
بين شعار الاستدامة وواقع الريع
يأتي تنظيم هذه الدورة تحت شعار “التدبير المستدام للموارد المائية”، في وقت يعيش فيه الجنوب الشرقي أزمة عطش متصاعدة وتدهوراً بيئياً مقلقاً، الأمر الذي يجعل المفارقة صارخة بين شعارات الاستدامة وواقع تدبير المعرض نفسه، الذي يغيب عنه الحس بالمسؤولية والنجاعة في التسيير.
فهل تتحرك وزارة الفلاحة والمصالح المركزية المعنية لتصحيح هذا الانحراف وضمان أن تعود هذه التظاهرة لخدمة التنمية الحقيقية لا خدمة لوبيات الريع المحلي؟
سؤال يطرحه كل من يرى أن التمر المغربي يستحق أكثر من مجرد واجهة سياسية مؤقتة كل خريف.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد