هبة زووم – الرباط
في الوقت الذي يحقق فيه المغرب انتصارات دبلوماسية متتالية في قضية الصحراء، ويثبت موقفه أمام المجتمع الدولي بفضل مقاربة حكيمة يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يطل البرلماني محمد السيمو مرة أخرى بخروجاته التي تثير الجدل.
آخر هذه الخرجات كانت حديثه عن دعم سفير الباراغواي لمغربية الصحراء، والذي ربطه بطريقة غريبة بتناول السفير لطبق البيصارة في منزله بالقصر الكبير.
يُنظر إلى هذا التصريح على أنه محاولة واضحة لركوب النجاحات الدبلوماسية التي تتحقق على المستوى الرسمي، والتقليل من الجهد والحنكة التي أبدتها المملكة في استراتيجيتها الدبلوماسية، والتي توجت باعتراف الأمم المتحدة بمقاربة المغرب كحل وحيد لنزاع الصحراء المفتعل.
الخرجات المتكررة للسيمو، التي تميل إلى الأسلوب المبسط أو الطريف أحياناً في ربط الأحداث الوطنية بالأنشطة الشخصية أو المحلية، تطرح أكثر من علامة استفهام حول مستوى الاحترافية السياسية والوعي الدبلوماسي المطلوب من البرلمانيين الذين يمثلون الشعب في المؤسسات التشريعية.
فبينما الدبلوماسية المغربية تعمل على تعزيز موقع المغرب الإقليمي والدولي، نجد تصريحات مثل هذه تحوّل الإنجازات الكبرى إلى مادة للحوارات اليومية على مواقع التواصل، بدلاً من أن تكون جزءاً من نقاش وطني مسؤول حول السياسة الخارجية.
وليس هذا التصريح الأول للسيمو الذي يثير التساؤلات حول جدواه، فقد عرف عنه سابقاً أسلوباً مباشراً وغير تقليدي في طرح المواقف السياسية، أحياناً إلى حد إدخال عناصر كاريكاتورية أو محلية في سياق حيوي وطنياً.
بينما يحتفي المجتمع الدولي بالجهود الدبلوماسية المغربية ونجاحاتها في ملفات حساسة، تظل مثل هذه الخرجات وسائل إعلامية للتسليط على الذات أكثر منها مساهمة حقيقية في النقاش السياسي الوطني.
في النهاية، تبقى الخلاصة واضحة: المغرب حقق إنجازات دبلوماسية ملموسة في قضية الصحراء بفضل حكمة القيادة الملكية، وليس بفضل تصريحات برلمانيين.
ومن ثم، يصبح من الضروري أن يتحلى الممثلون البرلمانيون بمستوى عالٍ من الانضباط السياسي والوعي الوطني، خاصة عند التعليق على ملفات حساسة تتعلق بالسيادة الوطنية، لتجنب تقليل قيمة النجاحات الكبرى إلى مجرد “قصص طريفة” على هامش وسائل الإعلام.
تعليقات الزوار