مراكش: طلبة مدينة المهن والكفاءات بتامنصورت يواجهون غموض الانطلاق الدراسي والوزارة تحت المجهر

هبة زووم – مراكش
يعيش طلبة مدينة المهن والكفاءات (CMC) بتامنصورت – مراكش حالة من القلق والتوتر، بعد مرور أسابيع على الموعد المقرر لانطلاق الموسم التكويني دون أي إشعار رسمي من إدارة المؤسسة.
وبينما بدأت مؤسسات تكوينية مماثلة في مدن أخرى، مثل الداخلة، برامجها الدراسية بانتظام، يظل طلبة تامنصورت في حالة انتظار وغموض، مما أثار استياءهم وقلق أولياء الأمور حول مصير السنة الدراسية الحالية.
هذه الأزمة تكشف مرة أخرى عن ثغرات في تدبير مؤسسات التكوين المهني بالمغرب، وهو ما يطرح تساؤلات حول جدية الإدارة في حماية حقوق الشباب وضمان السير العادي للبرامج التعليمية.
وأكد عدد من الطلبة وأولياء الأمور أن إدارة المركز كانت قد وعدت بانطلاق الدراسة في موعد محدد، لكنهم فوجئوا بإغلاق أبواب المؤسسة وغياب أي تواصل رسمي، ما خلق حالة من الغموض وزاد من المخاوف بشأن مصير السنة التكوينية الحالية.
هذه الممارسات الإدارية، بحسب الخبراء، قد تؤثر على الجانب النفسي والاجتماعي للطلبة، وتضعهم أمام سيناريوهات صعبة قد تصل إلى ضياع سنة دراسية كاملة، وهو ما يعرف إعلامياً بـ”السنة البيضاء”.
وفي خطوة نابعة من المسؤولية البرلمانية، وجّه المستشار البرلماني عبد الرحمان وافا عن فريق الأصالة والمعاصرة سؤالاً شفوياً إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، مسلطاً الضوء على أن أكثر من 200 طالب قاموا بالتسجيل وأدوا الرسوم المطلوبة، قبل أن يفاجأوا بعدم افتتاح المؤسسة.
وأوضح النائب أن حرمان هؤلاء الشباب من حقهم في التكوين قد يترتب عنه آثار اجتماعية ونفسية وخيمة، داعياً الوزارة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ السنة الدراسية.
من جانبهم، قرر الطلبة تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر المؤسسة بداية الأسبوع المقبل، للمطالبة بحقهم المشروع في التكوين وإسماع صوتهم بعد أسابيع من الصمت الإداري، في خطوة تعكس استفحال الأزمة وتأزم الوضع على مستوى التواصل المؤسسي.
تأتي هذه الأزمة لتسلط الضوء على قصور تدبير مؤسسات التكوين المهني في بعض المدن المغربية، حيث تتكرر حالات التأخير والغموض، ما يثير القلق بشأن قدرة الدولة على تنفيذ برامجها التكوينية وضمان تكافؤ الفرص لجميع الشباب.
ويمثل هذا الوضع اختباراً حقيقياً لقدرة الوزارة على الربط بين السياسات العمومية والتخطيط الفعلي على الأرض، خاصة في زمن تتسارع فيه المنافسة الاقتصادية والحاجة إلى إعداد كفاءات مهيأة لسوق الشغل.
ختاماً، تبقى الأزمة الحالية في CMC تامنصورت إنذاراً للجنة التسيير والوزارة المعنية بأن التدبير الإداري لا يقل أهمية عن جودة البرامج التكوينية، وأن حقوق الشباب في التكوين ليست قابلة للمساومة أو التأجيل، إذ أن أي تقصير في هذا الصدد يعكس تراجعاً في مصداقية مؤسسات الدولة أمام المواطنين ويفتح الباب أمام الاحتجاجات الشعبية والمطالبات العاجلة بالإصلاح.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد