هبة زووم – أبو العلا العطاوي
في الرشيدية، تتحول السياسة إلى مسرح عبثي، لا يثير الضحك بقدر ما يثير الغثيان. إذ يُختزل المشهد السياسي إلى شعارات انتخابية فارغة، ويُستغل المواطن كأداة لجمع الأصوات، بينما تظل المدينة مجرد حظيرة انتخابية تُستعمل موسم الاقتراع ثم تُترك خلفها الفوضى والفراغ.
المفارقة تكمن في أن بعض السياسيين يرفعون شعار “خدمة الوطن”، في حين يُمارس المواطن عندهم دور الزبون، والسياسة تتحول إلى دكان، والبرلمان إلى مخزن لتخزين النفوذ والمصالح.
يصبح العمل السياسي، الذي يُفترض أن يكون نبيلًا ويهدف إلى خدمة المجتمع، مجرد بازار صراخ ومساومة، تتنافس فيه المصالح الشخصية على حساب المصلحة العامة.
الأنكى أن هؤلاء المسؤولين لا يتورعون عن الظهور أمام الكاميرات لإعطاء دروس في الوطنية والشفافية، في حين يعرف المواطن أن مصالحه تُباع ويُتجاهل دوره الحقيقي.
الخطر الحقيقي ليس في شخص يوزع وعودًا فارغة أو في نائب يبيع اللاعبين كما لو كانوا كتاكيت، بل في المنظومة التي تسمح لهم بأن يصبحوا ممثلي الأمة.
فحين تسود الميوعة السياسية، تتحول السياسة إلى مسرحية هزلية، ويصبح المواطن مجرد متفرج مجبر على دفع ثمن تذكرة، حتى وإن لم يضحك.
الرشيدية تحتاج اليوم إلى إعادة بناء الثقة وإصلاح المنظومة السياسية لضمان أن تصبح الأصوات والوعود أكثر من مجرد شعارات على الورق.
تعليقات الزوار