هبة زووم – إلياس الراشدي
يعيش إقليم النواصر حالة غير مسبوقة من الارتباك المؤسساتي والتراجع التنموي لا تسر صديقا ولا حبيبا، منذ تعيين العامل بنحيون على رأس العمالة، وفق ما تؤكده مؤشرات ميدانية متزايدة.
وضعٌ مشحون بالصراعات الخفية وتدبير ارتجالي يُغرق الإقليم في دوامة من العشوائية، بينما تقف النخب المحلية في صمت مريب لا يفسَّر بالرضا بقدر ما يعكس استنكاراً مكبوتاً لوضع لم تعد أدوات التحليل التقليدية قادرة على تفكيكه.
السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم: من أين تُقرأ أزمة النواصر؟ هل من زاوية الضيق العام الذي يعيشه المواطن نتيجة تدهور الخدمات الأساسية – من طرق ومرافق وإدارة ونظافة وكهرباء – أم من زاوية الصراع المحموم بين من يعتبرون الإقليم “كعكة” وجب اقتسامها في غرف مغلقة؟
منذ أن وطأت قدما العامل بنحيون تراب العمالة، برزت قرارات وُصفت بالعشوائية والمرتبكة، تقوم على حسابات ضيقة لا علاقة لها بمصلحة الساكنة.
المستفيدون، بحسب مصادر محلية، هم دائرة صغيرة من المقربين وحاشية صنعت لنفسها موطئ قدم في مفاصل القرار، في مشهد يختلط فيه النفوذ بالمصلحة الخاصة وتغيب فيه الحكامة ويُهمَّش فيه منطق المؤسسات.
لقد أصبح مصير الإقليم رهيناً بين أيدي “هواة” — بتعبير العديد من الفاعلين — تحركهم أجندات خفية تدفع النواصر نحو الهاوية، فيما ضاعت البوصلة تماماً وسط هذا الزحام، وغابت الرؤية، وتراجعت التنمية، وتعمقت الهوة بين المواطن وصناع القرار.
ولم يعد خافياً اليوم أن الغالبية الساحقة من ساكنة الإقليم، عبر جماعاته الخمس، تُجمع على خيبة أمل كبيرة تجاه العامل بنحيون، بعدما أدركت أنها وقعت ضحية وعود لم تتحقق ومسار تضليلي عمّق التهميش والفقر، وحوّل الإهانة إلى واقع يومي يشتكي منه السكان علناً وفي المجالس الخاصة.
العامل الناجح، كما يعرف الجميع، هو من يراقب مصالح العمالة ويقف على سير العمل بمختلف المكاتب والإدارات، ويحرص على تجويد الخدمات وتطوير ظروف العمل.
لكن السؤال البسيط: هل يقوم العامل بنحيون بأي من هذه المهام؟ الإجابة المتداولة على ألسنة الجميع: لا.
العامل الناجح أيضاً يمتلك “لوحة قيادة” واضحة، تُحدد الأولويات وتربط التدبير الإداري بالحكامة والنجاعة، بعيداً عن الارتجالّ.. فهل يمتلك العامل خطة عمل حقيقية؟ مرة أخرى.. لا.
اليوم، بات العامل جزءاً من الأزمة، إن لم يكن – بحسب تعبير عدد من المنتخبين والفاعلين – هو صلب الأزمة نفسها، في وقت تحتاج فيه النواصر إلى قيادة قوية، ورؤية واضحة، وتدبير رشيد يخرج الإقليم من حالة الانسداد إلى أفق تنموي يعيد الثقة المفقودة.
تعليقات الزوار