تدوينة نارية لليحياوي تحاصر جشع سماسرة العقار وتشخص أزمة فوضى التراخيص الرسمية في المدن المغربية

هبة زووم – الرباط
في تدوينة لافتة أثارت جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، انتقد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي بشدة أداء السلطات في ملف البناء بالعمران الحضري، مستعرضًا ما وصفه بـ”العبث المتواصل في المدن المغربية”.
وكتب اليحياوي، في تعليقاته النارية حول ما شهدته مدينة بوسكورة مؤخرًا: “الداخلية لا تمنح تراخيص البناء… تعتمدها وتراقب احترامها فقط، لكنها تغض الطرف عن المتجاوزين في العديد من الحالات، حتى إذا بلغ الأمر أشده، عمدت إلى تهديم ما تم الترخيص ببنائه”.
وأكد الباحث أن “البناء العشوائي، سواء كان مرخّصًا أم لا، يشوّه العمران ويؤدي إلى تدمير البيئة”، مضيفًا أن العديد من “البنايات السكنية أصبحت أشبه بالإسطبلات، يكدّس فيها البشر كالأغنام”، في إشارة إلى الاكتظاظ السكني الذي أصبح سمة مقلقة في العديد من الأحياء الجديدة.
وأوضح اليحياوي أن الدولة نجحت جزئيًا في إزالة دور الصفيح في المدن، لكنه لفت الانتباه إلى أن أحياء كاملة نمت “كالفطر” داخل المدن، متسائلًا عن دور الهجرة القروية في هذه الظاهرة.
وأضاف: “في جزء كبير، باستثناء شركات البناء الكبرى، فإن غالبية سماسرة العقار و’رأسماليي’ البناء بالمدن ينحدرون من البوادي… عوام اغتنوا في غفلة منا، فنقلوا ثقافة البدو ليزرعوها بأحضان المدن قسرا”.
وأشار الباحث إلى أن هؤلاء المستثمرين يركزون على الربح السريع دون مراعاة للمعايير البيئية أو العمرانية، مؤكدًا: “لا يعرفون معنى أن تعيش بالمدينة، حتى وإن سكنوا القصور. همه الوحيد أن يغتنوا بكل السبل، حتى وإن كلفه ذلك تدمير الأخضر واليابس”.
وختم اليحياوي تدوينته بالتأكيد على أن كبار العقار والبناء يظهرون جشعًا مطلقًا، مضيفًا: “هل رأيتم منعشًا عقاريًا يتحسر على مشروع حديقة بسيطة من بضعة أمتار، لم تنفعه حيله لتحويلها إلى عمارة يحشر فيها البشر دون ذرة هواء نظيف؟ انظروا في وجوه كبار العقار والبناء، لن تروا إلا الجشع والتسابق على ما بقي من أرض خلاء بالمدن”.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد