تأخر توزيع كراسات “الريادة” يهدد انطلاق الموسم الدراسي ويثير جدلاً تربوياً واسعاً

هبة زووم – الرباط
في وقت يفترض أن يشهد فيه التعليم الابتدائي انطلاقة سلسة للموسم الدراسي الجديد، تبرز أزمة توزيع كراسات “الريادة” لتلقي بظلالها على سير التعلمات، مما أثار قلق نواب برلمانيين وأسر التلاميذ على حد سواء.
هذا، وأعربت النائبة البرلمانية فاطمة الزهراء باتا، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عن استنكارها للارتباك الكبير في تزويد المؤسسات التعليمية بهذه الكراسات، معتبرة أن هذا الوضع يهدد مبدأ تكافؤ الفرص وجودة التعلمات الأساسية.
ووفق سؤال كتابي وجهته باتا إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، فإن عددًا من المدارس يعيش عجزًا حادًا في تزويد التلاميذ بالكراسات، بعدما امتنعت بعض المكتبات عن طرحها للبيع، متذرعة بـ ضعف هامش الأرباح وارتفاع تكاليف النقل والتوزيع.
هذا الوضع تسبب في تفاوت داخل الأقسام نفسها؛ بعض التلاميذ حصلوا على الكراسات فيما بقي آخرون محرومين، وهو ما يشكل اختلالًا خطيرًا في الانصاف التربوي، ويضع الوزارة أمام تحدٍ حقيقي لضمان حقوق جميع التلاميذ دون استثناء.
الأزمة الحالية تكشف نقاط ضعف أساسية في آلية التوزيع، حيث يتضح أن التخطيط اللوجستي لمواكبة إطلاق كراسات “الريادة” لم يكن كافياً، وأن الإجراءات المتخذة لم تحظ بتقدير دقيق للتحديات الميدانية، وهو ما أدى إلى تأخر غير مسبوق في انطلاق الدروس الأساسية وارتباك في المنظومة التعليمية على المستوى المحلي.
وطالبت البرلمانية الوزارة بالكشف عن الأسباب الحقيقية وراء هذا التعثر، ووضع خطة عاجلة لضمان توفير الكراسات في جميع المؤسسات التعليمية في أقرب الآجال، مع الأخذ بعين الاعتبار القدرة الشرائية للأسر وإمكانية الوصول العادل لكل التلاميذ.
ويؤكد المتتبعون أن تأخر تزويد التلاميذ بالكراسات لا يمثل مجرد مشكل لوجستي، بل يشكل مؤشراً على تحديات أعمق في السياسات التعليمية، منها ضعف التخطيط والتنسيق بين القطاعات المعنية، وتأثير هذا التأخر على مبدأ تكافؤ الفرص وجودة التعلمات.
ومع استمرار هذه الوضعية، يبقى التساؤل مطروحًا: هل ستتخذ الوزارة إجراءات حقيقية لمعالجة أزمة توزيع كراسات “الريادة”؟ وهل ستتم حماية حقوق التلاميذ، وضمان انطلاقة متوازنة للموسم الدراسي، أم سيظل التأخر والاختلال قائماً، بما يهدد إنصاف العملية التعليمية في مستواها الأساسي؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد