بدع تربوية أم إصلاح؟ كيكيش يفضح “المردودية المزيفة” لمدارس الريادة ويضع وزارة برادة في قفص الاتهام

هبة زووم – الرباط
في واحدة من أكثر التدوينات جرأة وحدّة، فجّر الباحث التربوي والأستاذ الجامعي أحمد كيكيش نقاشاً مسكوتاً عنه داخل وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي، كاشفاً ما وصفه بـ”المردودية المزيفة” لمشروع مدارس الريادة، ومتهماً الوزارة بتكريس منطق النفخ في الأرقام بدل معالجة الاختلالات البنيوية للتعلمات.
كيكيش، الذي شغل سابقاً مهام مدير إقليمي بعدة أقاليم، استند في نقده إلى مذكرتين رسميتين: الأولى موقعة من الوزير سعد برادة، والثانية من الكاتب العام حسين قضاض، معتبراً أن مضمون الوثيقتين لا يعكس إصلاحاً بقدر ما يشكل اعترافاً ضمنياً بفشل نموذج الريادة، ومحاولة لإعادة تلميع صورته عبر آليات تقويم شكلية.
أبرز ما يثير القلق، بحسب كيكيش، هو لجوء الوزارة إلى ما سمته «التحقق الخارجي» الذي أُسند إلى طلبة ماستر، بدل الاعتماد على التحقق الداخلي الذي أنجزه مفتشو التعليم، والذين وقفوا – حسبه – على اختلالات خطيرة تمس جوهر التعلمات.
ويؤكد أن هذا الاختيار يُفرغ العملية التقويمية من بعدها التربوي، ويحوّلها إلى إجراء شكلي هدفه الأساسي تفادي تقارير داخلية غير مُرضية.
الانتقادات امتدت إلى منظومة “مسار”، التي اعتبرها كيكيش بنكاً لمعطيات غير صدقية، تُستغل للتلاعب بالنقط وطمس الواقع الحقيقي للمستوى الدراسي للتلاميذ.
ومن بين ما تم تسجيله: تدوين معطيات لا تعكس الواقع الفعلي للتعلمات، مقاطعة أساتذة لعملية دوران التلاميذ، عزوف تلاميذ عن حصص الدعم، مع تغييب شبه كلي للمواد غير المدرجة ضمن “التعليم الصريح”
الأخطر، وفق المتحدث، هو ما سماه “البدع التربوية” المتمثلة في إدراج معدلات “المعالجة المكثفة” بشكل انتقائي، وتوزيع بيانات نتائج مختلفة للتلميذ الواحد، بل وتعليق تسليم بعضها بأوامر هاتفية مركزية “مجهولة المصدر”، في سابقة وصفها بـ”الكارثة التربوية”.
كيكيش لم يتردد في الحديث عن “نفخ متقن” في المعدلات، عبر استخراج فروض لم تُنجز فعلياً من بنك مسار، احتساب فروض غير موجودة وفق صيغ حسابية ملتوية، مع إضافة نقط الأنشطة الموازية بطريقة وصفها بـ«السريالية»، لرفع المعدلات بشكل مصطنع.
ويضرب مثالاً بتلميذ حصل على معدل 9,5، ليتم رفعه إلى 10,5 بفضل نقط أنشطة لا تدخل أصلاً في نظام التقويم، ما يشكل – حسبه – خرقاً صريحاً لعلم التقييم التربوي، ويحوّل الأرقام إلى أداة تضليل.
الخطير في نظر كيكيش أن ما يحدث اليوم يعيد إنتاج إخفاقات سابقة، منذ المخطط التنموي 2000–2004، مروراً بخطة “التربية للجميع” في أفق 2015، حيث ظلت الأهداف حبراً على ورق، دون تقييم شفاف أو مساءلة حقيقية.
ويتساءل: لماذا لم تُقدَّم حصيلة دقيقة لما أنجز باسم الريادة؟ وما هي الكلفة الحقيقية، والعوائق، والنتائج الفعلية على مستوى التعلمات؟
في خلاصة شديدة اللهجة، يحذر كيكيش من أن الاستمرار في هذا النهج سيؤدي إلى شلّ التفكير النقدي داخل المنظومة، وتحويل المدرسة إلى فضاء لإنتاج أرقام مطمئنة للسياسي، لا معرفة حقيقية للتلميذ، ما يفرغ التعليم من دوره الرمزي والإنساني، ويحوّل الإصلاح إلى مجرد شعار دعائي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد