اعتقال مراسل “المحرر” بالقنيطرة يثير غضباً واسعاً وأسئلة حارقة حول حدود النقد وجرأة التبليغ عن الفساد بسيدي الطيبي
هبة زووم – القنيطرة
في تطور وصفه نشطاء وفاعلون في المجال الحقوقي بـ”المقلق”، قررت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالقنيطرة، مساء السبت، متابعة مراسل جريدة المحرر بجماعة سيدي الطيبي، إبراهيم لفطح، في حالة اعتقال وإيداعه السجن المحلي، على أن يمثل أمام المحكمة يوم الاثنين المقبل، في جلسة ينتظر أن تكون مشحونة.
وجرى اعتقال لفطح مساء الأربعاء، ليُعرض على النيابة العامة صباح الخميس، حيث تم تمديد فترة الحراسة النظرية لمدة 48 ساعة، قبل إعادة تقديمه اليوم السبت أمام وكيل الملك الذي قرر متابعته بمجموعة من التهم الثقيلة، أبرزها: توزيع ادعاءات ووقائع كاذبة بقصد المساس بالحياة الخاصة؛ التشهير؛ إهانة موظفين عموميين أثناء القيام بمهامهم؛ وإهانة هيئة منظمة.
من تدوينة فيسبوكية.. إلى السجن
وتعود تفاصيل القضية إلى تدوينة نشرها لفطح على حسابه بموقع “فيسبوك”، انتقد فيها الأوضاع “المتردية” التي تعيشها جماعة سيدي الطيبي، من فساد عمراني، وبناء عشوائي، وضعف البنيات التحتية، وهي التدوينة التي اعتبرها باشا المنطقة “إساءة مباشرة” لشخصه، فتقدم بشكاية أدت إلى تحريك المتابعة.
مصادر محلية أكدت أن التدوينة ليست سوى امتداد لسلسلة من الانتقادات التي ظل الصحفي يوجهها للسلطات الترابية، خصوصاً في سياق الغليان الاجتماعي الذي تعيشه الجماعة، وتزايد غضب السكان من استمرار الاختلالات التي لم تنجح وعود المسؤولين في احتوائها.
الرابطة المغربية للصحافة المهنية تدخل على الخط
وفي تصريح للجريدة، اعتبر رئيس الرابطة المغربية للصحافة المهنية أن “ما حدث صادم وغير مقبول”، مضيفاً أن اعتقال لفطح كان يمكن تفاديه بسهولة عبر متابعته في حالة سراح، بالنظر إلى أن الوقائع لا تشكل خطراً ولا تستدعي الإيداع بالسجن.
وأكد أن الرابطة ستسلك كل المساطر القانونية للدفاع عن مراسل المحرر، و”العمل على إطلاق سراحه خلال جلسة الاثنين”، معلناً في الوقت ذاته أن الرابطة ستفتح ملف الاختلالات الخطيرة التي تعرفها جماعة سيدي الطيبي، بما فيها البناء العشوائي وغياب الحكامة الترابية، “لتقديم كل من تورط فيها أمام العدالة”.
إدارة جريدة “المحرر” ترد بقوة
من جهتها، عبّرت إدارة الجريدة عن صدمة كبيرة إزاء قرار متابعة مراسلها في حالة اعتقال، معتبرة أن الإجراء “يتناقض مع وعود عامل الإقليم الذي سبق أن التزم أمام الساكنة بحل مشاكل المنطقة قبل 2026”.
وجاء في تعليق الجريدة: “إبراهيم لفطح ليس مهرباً ولا تاجر مخدرات. لا يستفيد من الصفقات العمومية، ولا يتحمل مسؤولية ما آلت إليه أوضاع سيدي الطيبي. إنه يؤدي فقط ضريبة رفضه الخضوع لسياسة الأمر الواقع”.
وتساءلت الجريدة بوضوح: “هل وافقت عمالة القنيطرة على متابعة إبراهيم من طرف ممثلها في سيدي الطيبي؟ وهل أصبح التبليغ عن الفساد تهمة يعاقب عليها القانون؟”.
أسئلة معلقة.. وصمت رسمي
القضية تطرح من جديد إشكالية حدود النقد المسموح به للصحافيين والنشطاء، خصوصاً حين يتعلق الأمر بانتقاد أداء السلطات الترابية، كما تثير جدلاً واسعاً حول استعمال شكايات الموظفين العموميين كأداة لتقييد حرية التعبير.
وفي غياب أي توضيحات رسمية من عمالة القنيطرة، تتفاقم موجة الغضب وسط الفعاليات المحلية التي ترى أن اعتقال لفطح يمثل “رسالة تخويف” لكل من يحاول كشف الاختلالات أو مساءلة الشأن المحلي.
ويبقى السؤال مطروحاً بقوة: هل سيكون اعتقال مراسل صحفي مقدمة لفضح أكبر لملفات الفساد العمراني بسيدي الطيبي، أم مقدمة لمرحلة جديدة من التضييق على الصحافة الميدانية؟