هبة زووم – أبو العلا العطاوي
لا يزال إقليم أزيلال يتصدر المؤشرات الوطنية للفقر والهشاشة، في مفارقة صارخة بين غنى مجاله الطبيعي وتنوعه الجغرافي من جهة، وواقع اجتماعي تنموي متدهور من جهة أخرى.
فمن طرق متهالكة، وبنيات صحية ضعيفة، وتعليم يترنح، إلى جماعات ترابية عاجزة عن صياغة مشاريع ذات أثر، يبدو أن الإقليم يعيش منذ سنوات داخل حلقة مفرغة لم تُكسر بعد.
ومع تعيين العامل الجديد، تجددت الآمال في أن يشكل قدومه بداية لتحول نوعي يعيد رسم المسار التنموي للمنطقة، غير أن هذه الآمال سرعان ما بدأت تصطدم بعوائق قديمة – جديدة، أبرزها عودة بعض الوجوه التي يعتبرها السكان جزءاً من المشكلة لا من الحل، سواء تعلق الأمر بمنتخبين غير مؤهلين، أو فعاليات جمعوية تبحث عن نصيبها من الريع، أو صفحات فايسبوكية امتهنت “الاسترزاق الرقمي”، إضافة إلى جيوب مقاومة التغيير في الإدارة الترابية.
هذه الوجوه – التي تتقدم المشهد كلما حضر العامل الجديد لتدشين مشروع أو زيارة مرفق عمومي – أصبحت اليوم محط انتقاد واسع، لأنها تُفرغ العمل المؤسساتي من محتواه، وتحوّل الأنشطة الرسمية إلى مجرد فضاءات لالتقاط الصور وتسجيل الحضور، بدل أن تكون ورشاً لإطلاق مشاريع ذات أثر فعلي على الواقع اليومي للساكنة.
السكان في أزيلال اليوم لم يعودوا ينتظرون زيارات بروتوكولية أو تدشينات متكررة لورش صغيرة ومحدودة القيمة، بقدر ما ينتظرون رؤية تنموية شجاعة، تتجه مباشرة إلى جذور الاختلالات: الفقر البنيوي، الهشاشة الاجتماعية، غياب العدالة المجالية، ضعف الحكامة، وغياب الكفاءات داخل عدد من الجماعات والإدارات.
ويؤكد المتتبعون للشأن المحلي أن تحقيق إقلاع تنموي حقيقي يتطلب أولاً مساءلة المسؤولين الذين طالما استهلكوا ميزانيات دون أثر، سواء كانوا رؤساء جماعات، أو رؤساء مصالح، أو مسؤولين عن مشاريع لم ترَ النور.
فالتنمية – كما يرى كثيرون في الإقليم – لا يمكن أن تتحقق في ظل إفلات متكرر من المحاسبة، ولا عبر مبادرات ظرفية تخفي أعطاباً هيكلية.
ويبقى السؤال الكبير الذي يردده سكان الإقليم بتوجس واضح: هل سيستطيع العامل الجديد كسر هذه الحلقة الثقيلة من الإرث التنموي الفاشل، أم أن أزيلال ستبقى تبحث عن “أهداف تنموية” لا تصل إليها أبداً؟ سؤال مفتوح، والأيام المقبلة وحدها قادرة على تقديم أولى الإجابات.
تعليقات الزوار