الدارالبيضاء: لقاء تشاوري يتحوّل إلى مسرح للارتباك والمؤسسات في “حالة إنكار” وعاملة عين الشق تكتفي بالخطابة

هبة زووم – إلياس الراشدي
لم يكن يتوقّع سكان عين الشق، ولا الفاعلون المدنيون الذين حضروا بدافع الأمل، أن اللقاء التشاوري الذي احتضنته عمالة مقاطعة عين الشق سيُفضي إلى مزيد من الغموض واللا جدوى.
هو لقاء أرادوه منصة لتشخيص الأعطاب البنيوية في المنطقة، لكنه تحوّل – كما يقول البعض – إلى “عرض رسمي لطمأنة النفس”، وإعادة تدوير نفس الخطاب الذي ظلّ يُردَّد منذ عقود: الوعود كثيرة، والنتائج باهتة، والمواطن آخر من يعلم.
منذ اللحظة الأولى، بدا أن الاجتماعات التشاورية في جهة الدار البيضاء-سطات، ومنها عين الشق، لم تستوعب بعدُ معنى المشاركة المواطِنة. فالعاملة بشرى برادي قدّمت خطاباً حادّ النبرة، أقرب إلى التوبيخ منه إلى التحفيز، بينما كان المواطنون ينتظرون مقاربة جديدة تُعيد الثقة إلى العلاقة بين الإدارة والسكان.
لكن بدلاً من فتح حوار حقيقي حول مشاكل الصحة والتعليم والبنيات التحتية والبطالة، اكتفى اللقاء بترديد “منجزات” لا تكاد ترى بالعين المجردة في أحياء تعيش نقصاً مزمناً في الخدمات الأساسية.
كان يُفترض أن يكون اللقاء ورشة تفكير جماعي، لكنه انزلق إلى فوضى كلامية تُشبه السوق الأسبوعي حين تختلط الأصوات، وتعلو الميكروفونات، ويضيع الهدف.
وفي الوقت الذي كانت الجهات الرسمية تُصرّ على عرض خرائط ملونة وتقديم أرقام براقة، كان المجتمع المدني يطرح أسئلة مباشرة ومحرجة، لا يسمعها أحد: أين المستشفيات الموعودة؟ لماذا تستمر طرقات المنطقة في التآكل؟ ما مصير المشاريع العالقة منذ سنوات؟ ولماذا يتم تغييب الجمعيات الفاعلة لصالح “جمعيات موسمية” تُستدعى عند الحاجة؟
اللقاء كشف أن مشكل عين الشق ليس في نقص الموارد، بل في غياب الإرادة السياسية الحقيقية، وفي استمرار ثقافة “التواصل من فوق”، حيث الدولة تتحدث، والمواطن يستمع فقط.
إن استمرار هذا النموذج من اللقاءات يطرح سؤالاً مركزياً: هل يتم إشراك المواطن في صنع القرار أم يتم استعماله كديكور ديمقراطي؟ وهل تستطيع سلطة محلية غارقة في البيروقراطية أن تتحول إلى محرك للتنمية؟
الساكنة اليوم تريد أفعالاً لا خطابات، وتطمح إلى مسؤولين يملكون الجرأة على الاعتراف بالتقصير قبل توزيع الوعود، فالتنمية ليست بروشورات ولا مداخلات عصبية، بل مشاريع ملموسة تُغيّر وجه المنطقة وتعيد الثقة المفقودة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد