حملة بريد بنك3
حملة بريد بنك 2

أكادير.. نزيف في قطاع الطاكسيات وهروب جماعي نحو “التطبيقات” بحثاً عن لقمة العيش

هبة زووم – أكادير
يشهد قطاع سيارات الأجرة بمدينة أكادير واحدة من أكثر المراحل دقة في تاريخه، حيث أصبح المهنيون يعيشون على وقع أزمة خانقة تتشابك فيها العوامل الاقتصادية والاجتماعية، وتتعمق يوماً بعد يوم بفعل تراجع المداخيل وارتفاع التكاليف، خاصة تلك المتعلقة بما يُعرف داخل الوسط المهني بـ”الروسيطا”، التي تحولت إلى كابوس يومي يطارد السائقين ويثقل كاهلهم.
ففي ظل التحولات الاقتصادية التي تعرفها المدينة – جزء من موجة عالمية أثرت على قطاع النقل الحضري – باتت سيارات الأجرة التقليدية عاجزة عن مجاراة دينامية السوق الجديدة، وهو ما دفع عدداً متزايداً من السائقين إلى البحث عن بدائل أكثر استقراراً وربحاً. وتشير معطيات ميدانية حصلت عليها هبة زووم إلى أن عدداً من المهنيين لجأوا خلال الشهور الأخيرة إلى العمل عبر تطبيقات النقل، سواء بسيارات خاصة، في محاولة للهروب من ضغط “الروسيطا” ومتطلبات العمل داخل خطوط محدودة ومزدحمة.
وحسب شهادات متعددة، لم يعد سوق الطاكسيات يوفر دخلاً يضمن الحد الأدنى من الكرامة المهنية، في ظل فترات طويلة من الركود وتنافسية عالية داخل نفس المسارات. بالمقابل، تمنح التطبيقات للسائقين مرونة واسعة في تحديد ساعات العمل وخطوطه، مع إمكانية الوصول إلى نوعية زبائن يفضلون الطلب عبر الهاتف على الوقوف في الشارع.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ يرى مهنيون أن قطاع النقل عبر التطبيقات يقدم نموذجاً اقتصادياً أكثر ملاءمة لمرحلة تشهد تغيراً سريعاً في العادات الاستهلاكية للمواطنين، خاصة الشباب منهم، الذين باتوا مرتبطين أكثر بالخدمات الرقمية لما توفره من سرعة وجودة وتعامل خالٍ من الفوضى.
أمام هذا التحول الكبير، يجد قطاع سيارات الأجرة في أكادير نفسه أمام مفترق طرق حقيقي: إما الاستمرار في النزيف والتراجع التدريجي، أو الدخول في إصلاحات هيكلية جريئة تشمل مراجعة نظام “الروسيطا”، وتحسين شروط عمل السائقين، وتجديد أسطول العربات، إضافة إلى وضع إطار قانوني واضح ينظم العلاقة بين القطاع التقليدي وسوق التطبيقات.
وإلى أن يحدث ذلك، سيظل المشهد مفتوحاً على مزيد من الهجرة المهنية نحو النقل عبر التطبيقات، في مدينة تتهيأ لمرحلة جديدة عنوانها الرقمنة وتغيير سلوك المستهلك، وهو ما يجعل “الطاكسي التقليدي” مهدداً بفقدان موقعه التاريخي داخل المنظومة الحضرية لأكادير.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد