“طاحت الصمعة علقو المعلمة”: كيف حوّل المدير الإقليمي بسطات الفشل البنيوي إلى مطاردة للأساتذة؟

هبة زووم – أحمد الفيلالي
في سابقة تعكس عمق الاختلالات التي تنخر المنظومة التعليمية بإقليم سطات، اختار المدير الإقليمي للتربية الوطنية أن يقدّم نموذجاً صارخاً لسوء التدبير والهروب من المساءلة، مفضّلاً الاحتماء بالمثل البائد: “طاحت الصمعة… علقو المعلّمة”.
فبدل تحمّل مسؤوليته المباشرة في الفوضى التي تشهدها فرعية أولاد عشي، سارع إلى البحث عن شماعة يلصق بها الفشل، موجهاً أصابع الاتهام نحو الأطر التربوية، وكأن المدرّسات والمدرّسين هم من خرّبوا الحجرات، أو هم من أهملوا الصيانة، أو هم من كانوا مسؤولين عن نظافة المؤسسة وسلامتها!
إن ما وقع ليس خطأً عرضياً ولا حادثاً مفاجئاً، بل نتيجة تراكم سنوات من الإهمال البنيوي، وتهاوي المقاربة التدبيرية التي لم تنتج سوى منشآت متصدّعة، وأقسام آيلة للسقوط، وغياب أبسط شروط السلامة التي يفترض أن تضمنها المديرية قبل أي مضمون تعليمي.
وما زاد الطين بلة هو أن الإدارة الإقليمية، بدل معالجة الخلل من جذوره، اختارت “تسخينة” تقليدية: ضمّ مستويات دراسية متعددة داخل قسم واحد مكتظ، في جريمة تربوية مكتملة الأركان، تُنتهك فيها حقوق الأطفال ويُستهان بمكانة المدرس ويُختصر التعليم في حلول ترقيعية لا تليق بدولة في 2025.
أما الأستاذة التي تتوفر على رخصة طبية، فتعرضت لضغط غير مبرّر من لجنة إقليمية حضرت في مهمة شبيهة بالتحقيق الأمني، وانتهى بها الأمر إلى انهيار صحي نقلت على إثره إلى المستشفى الإقليمي.
ومع ذلك، تصر المديرية على صناعة متهم وهمي لإغلاق الملف، متناسية أن الشريط الفاضح ليس سوى مرآة عكست الحقيقة كما هي، حقيقة مبانٍ مهترئة ونظام تربوي محاصر بالمجاملات و”البريكولاج”.
إن مسؤولية هذا الوضع الكارثي ثابتة ومباشرة في عنق المدير الإقليمي: لأنه المسؤول الأول عن صيانة المؤسسات التعليمية، ولأنه تجاهل الإنذارات المتكررة حول هشاشة البنيات، ولأنه سمح بترميمات داخل وقت الدراسة، مع تعريض حياة التلاميذ للخطر وسط الضجيج والغبار، ولأنه اختار “إرهاب” الأطر التربوية بدل إصلاح الحجرات، ولأنه ولأنه…
الآباء اليوم ليسوا غاضبين فقط، بل يشعرون بالخيانة، وهم يلوّحون بخطوات نضالية وشكايات رسمية لحماية أبنائهم من عبث إداري لم يعد يُحتمل، مطالبين بتدخل عاجل من المديرية الجهوية والوزارة الوصية لوقف النزيف.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: إلى متى سيستمر التستر على الفشل؟ وهل سيُحاسب المسؤول الحقيقي أم سيُكتفى ببحث متهم جديد تحت شعار “علقو المعلّمة”؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد