سطات.. حين تتحول تجارة المخدرات إلى “أسواق سوداء” بالبروج في وضح النهار وسط غياب لافت للسلطات

هبة زووم – سطات
تعيش مدينة البروج على وقع حالة غير مسبوقة من التذمر الشعبي، بعدما تحولت شوارعها إلى ما يشبه أسواق سوداء مفتوحة لتجارة المخدرات، في مشهد صادم يضع السلطات المحلية في قلب عاصفة من الاتهامات بالقصور والتقاعس وربما أكثر من ذلك.
السكان، الفاعلون المحليون، وأصحاب المحلات التجارية، الجميع يتحدث اليوم عن واقع منفلت، وعن وضع لم يعد يُحتمل، فحسب العديد من الشهادات، يتكاثر الإحساس بأن تدبير الشأن المحلي يعيش اختلالات عميقة، وأن مكتب باشا البروج وقياد الملحقتين الأولى والثانية لم يعد يمثل بالنسبة للساكنة مرجعاً للضبط والتنظيم، بل جزءاً من التعقيد نفسه.
وعلى امتداد الأسابيع الماضية، تحولت شكايات المواطنين إلى دفتر احتجاجات مفتوح، يسجل يوماً بعد آخر أعطاباً تتعلق بفوضى احتلال الملك العام، وانتقائية في التعامل مع الملفات، وملامح شطط في استعمال السلطة.
ويعتبر فاعلون محليون أن ما يجري اليوم في البروج يكشف عن انهيار منطق الحكامة، وعن سياسات تدبيرية مرتبكة، لا تُظهر أي رؤية ولا أي إرادة لوقف التدهور الأمني والاجتماعي.
أخطر ما صدم الساكنة هو بروز ثلاث نقاط بيع للمخدرات (شباك) تشتغل في وضح النهار، أمام أعين الجميع، بحيث باتت جزءاً من الحياة اليومية، وكأنها محلات تجارية عادية.
هنا يطرح السؤال الكبير الذي يردده المواطنون: أين الدرك الملكي؟ كيف يمكن لاقتصاد قائم على السموم أن يشتغل في قلب مدينة صغيرة دون علم أو تدخل؟ هل يتعلق الأمر بنقص في الإمكانيات؟ ضعف في اليقظة؟ أم لامبالاة غير مبررة؟ أم – كما يلمح البعض – وجود من يستفيد من استمرار الوضع على ما هو عليه؟
عندما تتردد بين الناس عبارات من قبيل: “الكل عارف والكل ساكت”، يصبح الصمت شكلاً من أشكال التواطؤ غير المعلن، وحين يفقد المواطن ثقته في المؤسسات، تصبح كل الاحتمالات مفتوحة، بما فيها أسوأ السيناريوهات.
فلا تجارة للمخدرات يمكنها أن تتمدد بهذه الجرأة ما لم تجد ثغرات أمنية وإدارية وسياسية تساعدها على البقاء، إنه مشهد يختصر التناقض المغربي بامتياز: دولة حديثة في الخطاب، لكن على الأرض أسواق بدائية للسموم.
البروج، التي توجد على مرمى حجر من المؤسسات الرسمية، تحولت إلى مسرح مفتوح لاقتصاد غير رسمي، تغذيه الهشاشة الاجتماعية وضعف الضبط الأمني.
ووفق تقديرات محلية، فإن استمرار فتح “الشباك” الثلاثة سيكرّس ثقافة الإفلات من العقاب، ليس فقط داخل البروج، بل في مدن أخرى قد تستنسخ التجربة نفسها.
ولذلك، فإن السؤال المركزي اليوم هو: أليس من واجب السلطات المحلية والإقليمية تحمّل مسؤوليتها قبل أن تتحول البروج إلى نقطة سوداء جديدة في خارطة الجريمة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد