هبة زووم – حسن لعشير
يشهد ملف الخلاف بين الصحافي المغربي علي لمرابط ونشطاء حراك الريف تصعيداً غير مسبوق، بعدما انتقلت المواجهة من نطاق النقاشات الحادة والتدوينات المتبادلة إلى أروقة القضاء البلجيكي، في تطور يعكس حجم الاحتقان بين الطرفين داخل المغرب وفي أوروبا.
انطلقت شرارة التوتر خلال ندوة ضمن فعاليات مهرجان اللومانيتي بفرنسا، حيث قدّم لمرابط، المقيم بإسبانيا والمنتمي لأسرة محافظة بدوار بني شبون بإقليم الحسيمة، مداخلة وُصفت بـ”القوية”، ووجّه فيها انتقادات لاذعة إلى نشطاء الحراك داخل المغرب وخارجه.
التصريحات أثارت غضب عدد من الحاضرين، قبل أن تتطور الأحداث إلى إبعاد لمرابط من المهرجان، وهو قرار اعتبره الصحافي “رقابة غير مبررة” ومساساً بحرية التعبير، مؤكداً أن الحق في النقد حق مشروع في الأنظمة الديمقراطية.
لم يتوقف الجدل عند حدود المهرجان، إذ نشر لمرابط تدوينات مطولة وفيديوهات هجومية استهدفت ما وصفه بـ”الخطاب الشعبوي” لبعض نشطاء الحراك، وعلى رأسهم ناصر الزفزافي، مؤكداً أن النقد السياسي يجب أن يشمل جميع الفاعلين، بمن فيهم مناصرو الحراك.
غير أن هذا الخطاب لم يرق لعدد من النشطاء، معتبرين أن “النقاش غير متكافئ” عندما يكون الزفزافي في السجن، وأن أي انتقاد له يُعد ضرباً لأخلاقية النقاش.
وتحوّل الصراع إلى منحى قانوني بعدما تقدّم الناشط البارز في الحراك مرتضى إعمراشن بشكاية رسمية لدى القضاء البلجيكي، اتهم فيها لمرابط بالتشهير والإساءة، على خلفية أوصاف وُجهت للزفزافي ولنشطاء آخرين.
وأكد إعمراشن، في تدوينة على حسابه بمواقع التواصل الاجتماعي، أنه تلقى إشعاراً بالمثول أمام السلطات البلجيكية الأسبوع المقبل في إطار التحقيقات المرتبطة بالملف، مشيراً إلى أن النيابة البلجيكية بدأت فعلاً دراسة مضمون الشكاية.
وفي تعليق لجريدة “هبة زووم”، قال فاعل جمعوي ببروكسيل من أبناء قبيلة بني جميل إن عدداً من نشطاء الحراك في أوروبا “يظهرون في بث مباشر بتصريحات نابية وقذف مباشر في حق مسؤولين مغاربة دون استثناء”، مستندين إلى ما يصفونه بحرية التعبير.
وأضاف المتحدث أن هؤلاء النشطاء “استباحوا الشتائم حين يستهدفون المؤسسات والمسؤولين، لكنهم انقلبوا بشكل هستيري عندما وُجه لهم بدورهم نقد مباشر من طرف الصحافي علي لمرابط”، معتبراً أن هذا السلوك “يعكس أنانية مفرطة وازدواجية في التعامل مع مفهوم حرية التعبير”.
وفي ظل هذا التصعيد المتواصل، يبدو أن القضية مرشحة لمزيد من التعقيد، خصوصاً مع دخول القضاء البلجيكي على الخط، ما ينذر بأن مواجهة لمرابط مع نشطاء الحراك لم تعد مجرد سجال افتراضي، بل تحولت إلى ملف قضائي عابر للحدود، قد يعيد فتح نقاشات واسعة حول حرية التعبير وحدودها داخل الجاليات المغربية في أوروبا.
تعليقات الزوار