هبة زووم – الرباط
يبدو أن الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، الذي يلقبه عدد من المتابعين بـ”الصامت الرسمي”، يصرّ على التعامل مع الاحتجاجات الشبابية الأخيرة بمنطق إنكار الواقع.
ففي الوقت الذي خرجت فيه جموع شباب “جيل زد” إلى الشارع رافعة شعارات قوية تطالب برحيل حكومة عزيز أخنوش، اختار الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان الهروب إلى الأمام، متجاهلاً جوهر المطلب الشعبي.
وخلال حوار تلفزيوني مع الإعلامي نوفل العوالمة على قناة “ميدي 1″، نفى بايتاس علمه بوجود مطلب إسقاط الحكومة، بل واعتبر مجرد طرح السؤال نوعاً من الانضمام إلى “المعسكر الغاضب”.
تصريح فُسّر من طرف مراقبين كإشارة واضحة على أن الحكومة مستعدة لمناقشة كل شيء إلا مطلباً واحداً ظل محرّماً: رحيلها.
ويرى محللون أن هذا السلوك يعكس طبيعة التوجهات داخل حكومة أخنوش، التي ما تزال مرتبطة بشبكة مصالح اقتصادية وسياسية واسعة، أكثر من ارتباطها بإرادة الإصلاح أو التجاوب مع مطالب الشارع.
فالمشاريع الكبرى مثل “المغرب الأخضر” و”المغرب الأزرق”، التي ضُخت فيها ميزانيات ضخمة، ما تزال موضوع مساءلة وجدال حول جدواها، وهو ما يجعل أي وعود جديدة فاقدة للمصداقية لدى فئات واسعة من المواطنين.
تهديد بايتاس غير المباشر للصحافي نوفل العوالمة عُدّ نموذجاً لطريقة تعامل الحكومة مع الرأي المخالف: سياسة الانفتاح على النقاشات الثانوية، مقابل إغلاق الباب أمام النقاش الجوهري المتعلق بالشرعية الشعبية.
اليوم، يرى مراقبون أن لغة “التحكم” لم تعد قادرة على الصمود أمام جيل جديد لا يستهلك خطاب “صحافة النكافة” التي أُنفقت عليها أموال عمومية، بل يبتكر قنواته الخاصة لإيصال رسائله. فشعار “ارحل” الذي يوجّه اليوم للحكومة يعكس لحظة وعي شبابي متصاعد، لن تُجدي معه محاولات الإخفاء أو الإنكار.
تعليقات الزوار