هبة زووم – الرباط
في مشهد أثار الكثير من الجدل داخل المؤسسة التشريعية، انفجرت المواجهة الكلامية خلال جلسة عمومية بمجلس النواب بعد أن وجّه وزير العدل عبد اللطيف وهبي كلاماً اعتبره كثيرون مسيئاً للنائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية عبد الصمد حيكر، بل وتجاوز ـ حسب المنتقدين ـ حدود اللياقة السياسية حين أشار بطريقة غير مقبولة إلى والد النائب الراحل.
هذا السلوك، الذي أثار ردود فعل واسعة، دفع إدريس الأزمي الإدريسي، النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إلى التعبير عن استنكاره الشديد، واصفاً ما صدر عن وهبي بأنه “مقرف ومرفوض ومدان”، وخصوصاً في جزئيته المتعلقة بالإساءة لأسرة النائب.
غير أن الأزمي، في تدوينة نشرها على حسابه على موقع فايسبوك، شدّد على أن الموضوع لا يجب أن يُختزل في أزمة لفظية عابرة أو مناوشة سياسية تحت القبة، بل يتجاوز ذلك إلى ما هو أخطر.
فوفق الأزمي، خرجات وهبي “ليست بريئة”، بل تأتي دائماً — حسب رأيه — في لحظات يشتد فيها الضغط على الحكومة وعلى رئيسها، وفي توقيت يبدأ فيه حزب العدالة والتنمية باستقطاب الاهتمام الشعبي من خلال إثارته لقضايا حساسة تهم الرأي العام.
ويرى الأزمي أن انفلات الوزير وهبي ليس حادثاً عرضياً، بل “تكتيك تواصلي” متكرّر يُستخدم، على حد تعبيره، كلما انكشفت ملفات محرجة للحكومة أو تفجرت نقاشات مرتبطة بتضارب المصالح والاختلالات التدبيرية.
ويضيف أن التركيز على إدانة تصريحات وهبي ـ رغم أهميته ـ لا يجب أن يُلهي حزبه أو الرأي العام عن “المعركة الحقيقية” التي يعتبرها مواجهة الفساد، وكشف قضايا تضارب المصالح التي تتكاثر في عهد الحكومة الحالية، إضافة إلى النضال من أجل انتخابات نزيهة وشفافة تعكس الإرادة الحرة للمواطنين.
الأزمي دعا أعضاء حزبه والمتعاطفين معه إلى عدم السقوط في فخ الانشغال بردود الفعل العاطفية أو السجالات الشخصية، مؤكداً أن بناء مؤسسات قوية وذات مصداقية يمرّ عبر معارك حقيقية: مواجهة الفساد، الدفاع عن نزاهة المؤسسات، وإعادة الثقة في صناديق الاقتراع باعتبارها الطريق الشرعي الوحيد لحكومة “تحترم وتُحترم”.
وختم الأزمي تدوينته بدعوة صريحة: “عودة إلى النضال… وحيّ على العمل”، في إشارة إلى أن المعركة الكبرى — في نظره — ليست ضد تصريحات وهبي، بل ضد مسار سياسي يهدد قاعدة الشفافية والنزاهة التي ينادي بها حزبه منذ سنوات.
تعليقات الزوار