سطات: حرب “حريم السلطان” تندلع بالمدينة والعامل حبوها أمام إرث فوضوي ثقيل

هبة زووم – سطات
يجد العامل محمد علي حبوها نفسه، منذ وصوله إلى إقليم سطات، في قلب صراع إداري غير مألوف، أقرب في تفاصيله إلى حبكات مسلسل “حريم السلطان”، غير أن نسخته السطاتية بطلتاها مسؤولتان عموميتان تحوّل خلافهما المهني إلى حرب تقارير وكمائن يومية، ما أربك سير الإدارة وأربك معها مصالح المواطنين.
وقبل أن ندخل في صلب الموضوع، يبدو أن يقول قائل أن العنوان فيه بعض التجني، لكن ما يحدث ويجري سطات من اختلالات، أصبح المواطن البسيط يلمسها في معيشه اليومي، أبطالها مسؤلات، لكن هذه المرة بنون النسوة، اللائي أصبحن الآمرات الناهيات.
اليوم العامل حبوها حائر حول “خاطر من يدير” بعدما وجد نفسه وسط حروب بصيغة النسوة لا طائل منها، فالمسؤلتان، أصبحتا همهما الوحيد والأوحد انجاز تقارير عن بعضهما البعض، ليجد العامل محمد علي حبوها نفسه وسط مباراة تدور أطوارها بسطات أبطالها مسؤولات.
اليوم العامل حبوها وجد عمالة عبارة عن خرابة لا تصر العدو ولا الحبيب بعدما تركها العامل السابق مجرد مقبرة.
يؤكد مراقبون أن السلطة، في عمقها، ليست مجرد منصب أو توقيع، بل اختبار أخلاقي عسير يكشف حقيقية الأشخاص: فمنهم من ترفعهم المسؤولية، ومنهم من تُعرّيهم وتكشف مساحات هشاشتهم.
السلطة، كما يصفها أحد المتتبعين، «تكشف الإنسان قبل أن تكشف الرجل»، لأنها تُظهر من يمتلك القدرة على التدبير الرشيد، ومن يسقط في فخ التسلط أو التنافس الصبياني.
ثم نأتي إلى المال، آه المال… ذاك الساحر القذر. المال عند كثير من الذكور ليس وسيلة للعيش الكريم، بل أداة إثبات رجولة. يريد بيتًا فخمًا لا ليسكنه عبارة عن فيلا نواحي المحمديبة، بل ليستعرضه، يشتري سيارة ليست للتنقل بل لقتل عقدة النقص، يسهر في الأماكن الفاخرة لا ليحتفل بالحياة ك”ماربيا” مثلا، بل ليقنع نفسه أنه “وصل”.
وفي العمق، المال هو لغة الرجولة المستعارة، تلك التي يتحدث بها من لا يجد لغة أعمق، لكن المال أيضًا لعنة، لأنه لا يروي، و كلما امتلك الرجل أكثر، كلما زادت حاجته لأن يُبرر لنفسه لماذا لا يزال تعيسًا، خائفًا، شاكا في نفسه.
فينتهي به المطاف في دوامة الإنفاق على مظاهر لا تُغني ولا تُشبع، كمن يجرّب أن يملأ قلبه بورق الزبدة، أما حين يجتمع الجهل مع المال، يتحول الغبي من مصدر إزعاج… إلى مشروع كارثة تمشي على أربع عجلات فارهة.
ثم تأتي المرأة، وهنا ينكسر المعيار وتنكشف الخرافة، لأن فكرة ” يقاس الرجل بالمرأة ” هي سكين ذو حدّين. البعض يظن أن ” عدد النساء” أو “نوعية النساء” هو مقياس رجولته، فيتحول إلى صيّاد، إلى متباهٍ، إلى من يجمع النساء كأوسمة حرب، لا ككائنات حية لها مشاعر وعقول.
فقد عاشت سطات، خلال السنوات الماضية، فوضى نسائية متعددة الوجوه: سياسيات، موظفات، كوافرت، وصاحبات مدارس خصوصية… وكلّهن يرددن عبارة: “رقم العامل عندي”، وهو ما خلق مناخاً غير صحي داخل دواليب الإدارة.
وهناك من يقيس رجولته بقدرة السيطرة على امرأة واحدة، الزوجة، الخطيبة، الصديقة والعشيقة/ فإن خضعت له، فقد “أثبت” أنه رجل، وإن تمرّدت عليه، شعر أن ذكورته في خطر.
لكن الحقيقة، كما يشير كثيرون، أن المرأة ليست معياراً لرجولة أحد، بل مرآة تكشف طبائعه: فإن كان واثقاً ازداد احتراماً، وإن كان هشّاً تضاعف خوفه ومحاولاته للسيطرة.
يواجه العامل حبوها اليوم مخلفات سنوات من العبث الإداري، وصراعاً بين مسؤولات حول النفوذ، وإدارة فقدت ثقتها بنفسها، وبين السلطة التي تكشف معدن الإنسان، والمال الذي يكشف نواياه، والمرأة التي تكشف هشاشته أو قوته، تبدو سطات أمام منعطف حاسم: إما إصلاح شامل يعيد الاعتبار للمرفق العمومي، أو استمرار حالة التآكل الداخلي التي تدفع ثمنها الساكنة.
الرجل الحقيقي – كما يلخص أحد الفاعلين – ليس من يسيطر على السلطة والمال والنساء، بل من يتجاوزها، ويعيد ترتيب الأولويات: مواطن يشعر بالأمان، إدارة تحترم القانون، ومسؤول يُنفق ماله على ما يبقى لا على ما يُعرض، ويرى في المرأة شريكة وليست وسيلة لإثبات الذات.
ويبقى السؤال: هل سينجح العامل حبوها في تفكيك هذا الإرث المعقد، وإعادة ضبط البوصلة داخل الإقليم؟ أم أن مسلسل “حريم السلطان – النسخة السطاتية” سيستمر في إنتاج حلقات جديدة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد