برشيد: بورصة النسب تحكم قبضتها على جماعات المدينة والساكنة تدفع الثمن

هبة زووم – أحمد الفيلالي
في برشيد، تتحول المجالس المحلية إلى بورصات للنسب، حيث تتصارع الولاءات والمصالح الخاصة على حساب المصلحة العامة، وتصبح الشفافية استثناءً نادرًا.
داخل ردهات الجماعات، لم تعد القرارات تُتخذ وفقًا لاحتياجات المواطنين، بل وفق حسابات دقيقة تحدد نصيب كل طرف: “كم لي؟ وكم لك؟”، في مشهد يعكس تحكم النسب والعلاقات الضيقة في إدارة الشأن المحلي.
حتى مكاتب الدراسات، المفترض أن تكون أدوات استشارية لتعزيز جودة القرار، صارت أحيانًا مجرد واجهة لتضخيم الفواتير وصياغة تقارير صورية، تُنسخ أحيانًا من الإنترنت أو تُكتب على عجل، بعيدًا عن أي قيمة فعلية للمواطن.
وهذه المكاتب لا تصل عادة إلى الصفقات صدفة، بل عبر “جسور سرية” تربطها برؤساء أو منتخبين لهم اليد الطولى، مقابل نسب مضمونة من الصفقات.
الأمر لا يقتصر على المكاتب، بل يمتد إلى تأسيس بعض المسؤولين لشركات باسم مقربين، سواء أبناء، أقارب أو حتى واجهات بسيطة، لتصبح الوسيلة المثالية للسطو على الصفقات العمومية دون تحمل أي مسؤولية مباشرة.
الثقافة السائدة هنا هي ثقافة “النسب”، التي تبدأ من 5٪ وقد تصل إلى 30٪ أو أكثر حسب حجم الصفقة وطبيعتها، حيث المشاريع المتعثرة أو المنفذة على الورق لا يعود منها شيء للساكنة، بينما تتوزع الأرباح على جيوب محددة بعناية.
تضارب المصالح لم يعد ملفًا عابرًا، بل أصبح “نظامًا موازياً” يتحكم في عمل الجماعات المحلية، ويخلق اقتصادًا خفيًا تتحمل تكاليفه الساكنة وحدها، بينما المسؤولون وشركاؤهم يجنون المكاسب.
المشاريع المتعثرة، الخدمات المفقودة، والإحباط الشعبي ليست سوى نتاج طبيعي لهذا النمط من التدبير، الذي يقوض ثقة المواطنين في المؤسسات ويضعف التنمية المحلية.
ويبدو أن الوضع أصبح يستدعي تدخلًا جريئًا لفرض الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، قبل أن تتحول بورصة النسب إلى قاعدة نهائية في إدارة جماعات برشيد، تاركة المواطنين ضحايا لهذا “الاقتصاد الموازٍ” الذي ينهش موارد المدينة من الداخل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد